شرح
ومع الاغماض عن ذلك ، وتسليم أنه لا دليل على حلية صيد الحيوان
البحري ، فمع هذا يجوز صيده ، وذلك لأن الأدلة من الآية الشريفة والروايات
التي تدل على حرمة صيد الحيوان البري تدل على عدم حرمة صيد الحيوان
البحري في الجملة بمقتضى مفهوم الوصف ، على أساس ما ذكرناه في علم
الأصول من أن الوصف المذكور مع موصوفه في القضية يدل على المفهوم
بنحو السالبة الجزئية ، إذ لو كان الصيد البحري محرماً كصيد البر ولو بفرد
آخر من الحرمة وبجعل مستقل ، لكان التقييد بالبري بلا فائدة ولغواً فاذن لا
محالة يدل القيد على انتفاء الحكم بانتفائه في الجملة أي ولو عن بعض حالات
الانتفاء ، وعلى هذا الأساس فالآية الشريفة والروايات تدلان على انتفاء الحرمة
عن صيد البحر في الجملة ، وبما أنه لا متيقن فيه لكي يتعين انتفاء الحرمة فيه
وفي الزائد يرجع إلى اطلاق بعض الروايات الذي يكون مقتضاه الحرمة ، فيعلم
اجمالا بتقييد اطلاقه بغير صيد البحر في الجملة بدون تعيين ، وهذا العلم
الاجمالي مانع من التمسك باطلاقه عند الشك ، فاذن يكون المرجع في حال
الشك الأصل العملي ، وهو اصالة البراءة عن حرمة صيد البحر ، فالنتيجة في
نهاية الشوط اختصاص حرمة الصيد بالحيوان البري دون البحري .
ههنا مسألتان : الأولى : قد تسأل عن أن بعض الحيوان الذي يعيش في
الماء وفي البر معاً كبعض الطيور ، فهل حكمه حكم الحيوان البري أو البحري ؟
والجواب : أن مقتضى القاعدة أن حكمه حكم الحيوان البحري ، وذلك
لأن الآية الشريفة والروايات تدلان على حرمة صيد الحيوان البري ، وبما أنه
مجمع لكلا العنوانين فلا يكون مشمولا لهما ، إذ لا يصدق عليه أنه حيوان بري ،
بل هو بري وبحري معاً ، هذا ، ولكن موثقة معاوية بن عمار تدل على أن حكمه