تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
شرح
ومع الاغماض عن ذلك ، وتسليم أنه لا دليل على حلية صيد الحيوان البحري ، فمع هذا يجوز صيده ، وذلك لأن الأدلة من الآية الشريفة والروايات التي تدل على حرمة صيد الحيوان البري تدل على عدم حرمة صيد الحيوان البحري في الجملة بمقتضى مفهوم الوصف ، على أساس ما ذكرناه في علم الأصول من أن الوصف المذكور مع موصوفه في القضية يدل على المفهوم بنحو السالبة الجزئية ، إذ لو كان الصيد البحري محرماً كصيد البر ولو بفرد آخر من الحرمة وبجعل مستقل ، لكان التقييد بالبري بلا فائدة ولغواً فاذن لا محالة يدل القيد على انتفاء الحكم بانتفائه في الجملة أي ولو عن بعض حالات الانتفاء ، وعلى هذا الأساس فالآية الشريفة والروايات تدلان على انتفاء الحرمة عن صيد البحر في الجملة ، وبما أنه لا متيقن فيه لكي يتعين انتفاء الحرمة فيه وفي الزائد يرجع إلى اطلاق بعض الروايات الذي يكون مقتضاه الحرمة ، فيعلم اجمالا بتقييد اطلاقه بغير صيد البحر في الجملة بدون تعيين ، وهذا العلم الاجمالي مانع من التمسك باطلاقه عند الشك ، فاذن يكون المرجع في حال الشك الأصل العملي ، وهو اصالة البراءة عن حرمة صيد البحر ، فالنتيجة في نهاية الشوط اختصاص حرمة الصيد بالحيوان البري دون البحري . ههنا مسألتان : الأولى : قد تسأل عن أن بعض الحيوان الذي يعيش في الماء وفي البر معاً كبعض الطيور ، فهل حكمه حكم الحيوان البري أو البحري ؟ والجواب : أن مقتضى القاعدة أن حكمه حكم الحيوان البحري ، وذلك لأن الآية الشريفة والروايات تدلان على حرمة صيد الحيوان البري ، وبما أنه مجمع لكلا العنوانين فلا يكون مشمولا لهما ، إذ لا يصدق عليه أنه حيوان بري ، بل هو بري وبحري معاً ، هذا ، ولكن موثقة معاوية بن عمار تدل على أن حكمه