وكذلك ما ذبحه المحل في الحرم ( 1 ) ،
شرح
المحل ، تصلح أن تقيد اطلاق سائر الروايات بما إذا كان الصيد في الحل ، فاذن
يقع التعارض بينها وبين الموثقة ، لا من جهة انقلاب النسبة من العموم المطلق
إلى التباين ، لأنا لا نقول بالانقلاب - كما ذكرناه في علم الأصول - بل من جهة أن
هذه الروايات غير قابلة للتقييد بها .
أما أولاً : فلأن لازم هذا التقييد ان الصيد إذا كان في الحل لم يجز أكله
للمحل ، وإذا كان في الحرم جاز ، وهذا باطل جزماً .
وثانياً : ان لازمه أن لا يبقى لها مورد أصلا ، وتصبح لاغية ، وهذا كما ترى ،
فمن أجل ذلك يقع التعارض بينهما ، وبما أنه لا ترجيح في البين فتسقطان معاً ،
فيرجع إلى العام الفوقي ، ومقتضاه أنه حلال له .
ودعوى : أن الروايات مطلقة من جهة أن موته مستند إلى ذبح المحرم ، أو
إلى نفس الرمي والصيد ، والموثقة خاصة بذبحه ، فاذن لابد من تقديم الموثقة
عليها تطبيقاً لحمل المطلق على المقيد .
مدفوعة : بأنه لا يحتمل أن تكون للذبح خصوصية ، فان المعيار انما هو
بتذكية المحرم ، سواء أكانت بالذبح أم كانت بالصيد والرمي ، واحتمال أن تذكية
المحرم للصيد إن كانت بالذبح كان ميتة ، وإن كانت بالرمي كان حلالا ، غير
محتمل جزماً .
فالنتيجة : أن التعارض بينهما مستقر ، ويسرى إلى دليل حجيتهما ، فلذلك
تسقطان معاً ويرجع إلى العام الفوقي ، ومقتضاه الحلية ، ولكن مع هذا فالأحوط
والأجدر به الاجتناب عنه .
( 1 ) الأمر كما أفاده ( قدس سره ) ، فإنه مقتضى ذيل الموثقة المتقدمة ، وقد تسأل عن
أن الموثقة تنص على أنه ميتة ، وهل تجري عليه أحكام الميتة من النجاسة ،
وعدم جواز الصلاة فيه ؟