بل يقيم بمنى حتى يرمي جماره الثلاث ( 1 ) يوم الحادي عشر ومثله يوم
الثاني عشر ، ثم ينفر بعد الزوال إذا كان قد أتقى النساء ( 2 )
شرح
كانت الصحيحة ظاهرة في أن المراد من بقاء حرمة الصيد بعد طواف النساء هو
حرمته من ناحية الحرم لا من ناحية الإحرام ، ويؤكد ذلك أيضاً نفس سياقها ،
فإنه قد استثنى فيها أولا النساء والطيب فقط ، أي بدون ذكر الصيد ، ثم بعد طواف
الحج استثنى النساء فقط كذلك ، ثم بعد طواف النساء استثنى الصيد ، وهذا
السياق يدل على أن حرمة الصيد لا ترتبط بالإحرام ، فإن ما ترتبط حرمته به
ارتفعت بالانتهاء من طواف النساء ، باعتبار أنه بالانتهاء منه قد خرج عن الإحرام
وأصبح محلاً ، فلا يعقل بقاء حرمته المرتبطة به .
( 1 ) فيه أنه لا يجب عليه أن يقيم فيه حتى ينتهي عن جماره الثلاث ، لأن
الواجب عليه أن يبيت فيه نصف الليل بدون فرق بين النصف الأول من الليل أو
الآخر منه ، وأما في النهار فالواجب عليه رمي الجمار الثلاث فيه بدون فرق بين
أول النهار أو آخره ، وإن كان الأول أفضل ، فإذا بات فيه النصف الأول من الليل
جاز له الخروج منه إلى مكة أو إلى بلد آخر ويرجع بعد الزوال للرمي ، أو إذا
رمى أول النهار جاز له الخروج إلى مكة أو إلى مكان آخر ، وذلك لعدم الدليل
على البقاء فيه حتى يرمي الجمار الثلاث ، بل له أن يخرج منه أول النهار بدون
رمي ثم يرجع آخر النهار للرمي ، هذا إضافة إلى النصوص الخاصة الدالة عليه ،
وتمام الكلام في محلة .
( 2 ) على المشهور ، ولكنه لا يخلو عن اشكال بل منع ، لعدم الدليل عليه
الاّ رواية محمد بن المستنير ، وهي ضعيفة سنداً وإن كان الاحتياط في المسألة
أولى وأجدر .
ثم إن حج التمتع مؤلف من عملين : أحدهما العمرة ، والآخر الحج ، ولكل
منهما واجبات ، وواجبات عمرة التمتع خمسة :