حرمته عليه من حيث الإحرام ( 1 ) ، ثم هو مخير بين أن يأتي إلى مكة ليومه
فيطوف طواف الحج ويصلي ركعتيه ويسعى سعيه فيحل له الطيب ، ثم
يطوف طواف النساء ويصلي ركعتيه فتحل له النساء ، ثم يعود إلى منى
لرمي الجمار فيبيت بها ليالي التشريق - وهي الحادي عشر ، والثاني عشر ،
والثالث عشر - ويرمي في أيامها الجمار الثلاث ، وأن لا يأتي إلى مكة ليومه
شرح
( 1 ) هذا هو الصحيح ، وأما صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) :
" قال : إذا ذبح الرجل وحلق فقد أحل من كل شيء أحرم منه الاّ النساء والطيب ،
فإذا زار البيت وطاف وسعى بين الصفا والمروة فقد أحل من كل شيء أحرم منه
الاّ النساء ، وإذا طاف طواف النساء فقد أحل من كل شيء أُحرم منه الاّ الصيد " ( 1 )
فهي وإن دلت على أن حرمة الصيد تظل ثابتة بعد طواف النساء أيضاً ، الاّ أن
الظاهر منها حرمته من حيث الحرم لا الاحرام ، وذلك لأمرين :
أحدهما : بقرينة أن الصيد في الحرم حرام على المحل والمحرم ، ولا
ترتبط حرمته بالاحرام .
والآخر : بقرينة أن الاحرام موضوع لحرمة أشياء معينة على المحرم ، فإذا
احرم المكلف حرمت عليه تلك الأشياء ، وتظل حرمتها باقية ما دام يظل المحرم
باقياً على احرامه ، فإذا خرج منه ارتفعت حرمتها بارتفاع موضوعها ومنشأها ،
ومن المعلوم أنه يخرج من الاحرام نهائياً بالانتهاء من اعمال الحج وطواف
النساء ، وأما حرمة الصيد التي جاءت من قبل الاحرام فهي ترتفع بارتفاعه ، وأما
حرمته التي نشأت بسبب دخوله في الحرم فهي تظل باقية ما دام في الحرم وإن
خرج عن الإحرام وأصبح محلاً ، لأنها لا ترتبط بالاحرام ، وانما ترتبط بدخول
الحرم ، ولا ترتفع الاّ بالخروج منه ، وعلى ضوء هاتين القرينتين
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 13 من أبواب الحلق والتقصير الحديث : 1 .