ثالثها : أنه أدنى الحل ، نقل عن الحلبي وتبعه بعض متأخري
المتأخرين ، لجملة ثالثة من الأخبار .
والأحوط الأول ، وإن كان الأقوى الثاني ( 1 ) لعدم فهم الخصوصية
شرح
ترك الإحرام منها ، وبما أن المقيم قادر على ذلك فلا يجوز له تركه .
فالنتيجة : أن مقتضى القاعدة هو أن على المقيم أن يخرج إلى أحد
المواقيت المعينة سواء أكان ميقات أهل أرضه أم لا ، إذ لا دليل على أن الواجب
عليه الخروج إلى خصوص ميقات أهل أرضه ، نعم من جاوز الميقات بدون
إحرام جاهلاً أو ناسياً إلى أن دخل الحرم وجب عليه على الأظهر أن يرجع إلى
ميقات أهل أرضه على تفصيل سيأتي في ضمن البحوث الآتية ، هذا ، ولكن
الأظهر مع ذلك هو التخيير ، يعني انه مخيّر بين الرجوع إلى أحد المواقيت وبين
الخروج من الحرم والاحرام منه ، كما سوف نشير اليه .
( 1 ) بل الظاهر التخيير بين الجميع ، والوجه في ذلك أن مقتضى القاعدة
- كما مر - وإن كان خروج المقيم إلى أحد المواقيت المعينة مخيراً بين ميقات
أهل أرضه وبين سائر المواقيت . ولكن صحيحة الحلبي قال : " سألت أبا
عبد الله ( عليه السلام ) لأهل مكة أن يتمتعوا ؟ فقال : لا ، ليس لأهل مكة أن يتمتعوا ، قال :
قلت : فالقاطنين بها ، قال : إذا أقاموا سنة أو سنتين صنعوا كما يصنع أهل مكة ،
فإذا أقاموا شهراً فان لهم أن يتمتعوا ، قلت : من أين ؟ قال : يخرجون من الحرم .
قلت : من أين يهلون بالحج ؟ فقال : من مكة نحواً ممن يقول الناس " ( 1 ) ناصة في
جواز الاحرام من خارج الحرم كجعرانة .
وتؤيد ذلك رواية سماعة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " من دخلها بعمرة في غير
أشهر الحج ، ثم أراد أن يحرم فليخرج إلى الجعرانة فيحرم منها - الحديث - " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 9 من أبواب أقسام الحج الحديث : 3 .
( 2 ) الوسائل باب : 8 من أبواب أقسام الحج الحديث : 2 .