ولا فرق في جواز الإحرام في المحاذاة بين البر والبحر ( 1 ) .
ثم إن الظاهر أنه لا يتصور طريق لا يمر على ميقات ولا يكون
محاذياً لواحد منها ، إذ المواقيت محيطة بالحرم من الجوانب فلابد من
محاذاة واحد منها ( 2 ) ، ولو فرض إمكان ذلك فاللازم الإحرام من أدنى
الحل ( 3 ) ، وعن بعضهم أنه يحرم من موضع يكون بينه وبين مكة بقدر ما
بينها وبين أقرب المواقيت إليها وهو مرحلتان ، لأنه لا يجوز لأحد قطعه إلا
شرح
قبل المحاذاة ، دخل ذلك في كبرى مسألة الاجزاء ، وهذا يعني أن الاتيان بهذا
الاحرام المأمور به بالأمر الظاهري هل يجزي عن الأمر الواقعي الثابت له في
الواقع أو لا ؟ فاذن قياس المقام بالصلاة قبل الوقت قياس مع الفارق ، فان الصلاة
قبل الوقت لا أمر بها في الواقع ، وأما في المقام فالأمر بالاحرام في الواقع
موجود ، غاية الأمر أن صحته مشروطة بأن يكون من الميقات ، وأما إذا كان قبله
فهو غير صحيح .
( 1 ) تقدم أن جواز الإحرام من المحاذاة مختص بالمحاذاة لمسجد
الشجرة دون محاذاة سائر المواقيت ، نعم على تقدير الثبوت وجواز الإحرام
منها مطلقا فلا فرق بين البر والبحر من هذه الجهة .
( 2 ) هذا ينافي ما تقدم منه ( قدس سره ) من أن المعيار في المحاذاة انما هو بالصدق
العرفي ، وهي لا تصدق عرفاً إذا كانت المسافة بين نقطة موقف الحاج والميقات
بعيدة ، وقد مر أن ما ذكره هناك هو الصحيح ، إذ يمكن أن لا يمر الشخص لا على
أحد المواقيت ولا على نقطة محاذية له .
( 3 ) بل اللازم الرجوع إلى ميقات أهل بلاده والاحرام منه ، والوجه في
ذلك أن المستفاد من الروايات التي تنص على أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقت لأهل
المدينة ذا الحليفة ، ووقت لأهل المغرب الجحفة ، ووقت لأهل اليمن يلملم ،
ووقت لأهل الطائف قرن المنازل ، ولأهل نجد والعراق العقيق بمناسبة الحكم