تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
ولا فرق في جواز الإحرام في المحاذاة بين البر والبحر ( 1 ) . ثم إن الظاهر أنه لا يتصور طريق لا يمر على ميقات ولا يكون محاذياً لواحد منها ، إذ المواقيت محيطة بالحرم من الجوانب فلابد من محاذاة واحد منها ( 2 ) ، ولو فرض إمكان ذلك فاللازم الإحرام من أدنى الحل ( 3 ) ، وعن بعضهم أنه يحرم من موضع يكون بينه وبين مكة بقدر ما بينها وبين أقرب المواقيت إليها وهو مرحلتان ، لأنه لا يجوز لأحد قطعه إلا
شرح
قبل المحاذاة ، دخل ذلك في كبرى مسألة الاجزاء ، وهذا يعني أن الاتيان بهذا الاحرام المأمور به بالأمر الظاهري هل يجزي عن الأمر الواقعي الثابت له في الواقع أو لا ؟ فاذن قياس المقام بالصلاة قبل الوقت قياس مع الفارق ، فان الصلاة قبل الوقت لا أمر بها في الواقع ، وأما في المقام فالأمر بالاحرام في الواقع موجود ، غاية الأمر أن صحته مشروطة بأن يكون من الميقات ، وأما إذا كان قبله فهو غير صحيح . ( 1 ) تقدم أن جواز الإحرام من المحاذاة مختص بالمحاذاة لمسجد الشجرة دون محاذاة سائر المواقيت ، نعم على تقدير الثبوت وجواز الإحرام منها مطلقا فلا فرق بين البر والبحر من هذه الجهة . ( 2 ) هذا ينافي ما تقدم منه ( قدس سره ) من أن المعيار في المحاذاة انما هو بالصدق العرفي ، وهي لا تصدق عرفاً إذا كانت المسافة بين نقطة موقف الحاج والميقات بعيدة ، وقد مر أن ما ذكره هناك هو الصحيح ، إذ يمكن أن لا يمر الشخص لا على أحد المواقيت ولا على نقطة محاذية له . ( 3 ) بل اللازم الرجوع إلى ميقات أهل بلاده والاحرام منه ، والوجه في ذلك أن المستفاد من الروايات التي تنص على أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقت لأهل المدينة ذا الحليفة ، ووقت لأهل المغرب الجحفة ، ووقت لأهل اليمن يلملم ، ووقت لأهل الطائف قرن المنازل ، ولأهل نجد والعراق العقيق بمناسبة الحكم