تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
شرح
وبكلمة : إن المعيار انما هو بوجود الدليل على الاجزاء ، فإن كان موجوداً فهو كاشف عن أن المأمور به بالأمر الظاهري مشتمل على ما يفي بغرض المأمور به بالأمر الواقعي ، والاّ فلا دليل على أنه واجد له . فالنتيجة : إن الاجزاء وعدمه انما هو من صفات المأمور به ومتطلباته دون وجود الأمر الواقعي بما هو أمر . الثاني : مع الاغماض عن ذلك ، وتسليم أن المسألة الأُولى خارجة عن مسألة الاجزاء الاّ أن المقام غير داخل في المسألة الأُولى ، بل هو داخل في المسألة الثانية التي هي من عناصر كبرى مسألة الاجزاء ، وذلك لأن وجوب عمرة التمتع التي هي مركبة من الإحرام والطواف وصلاته والسعي بين الصفا والمروة والتقصير مشروط بالاستطاعة التي هي عبارة عن الامكانية المالية والبدنية والسربية ، فإذا توفرت الاستطاعة بتمام عناصرها تحقق وجوبها ، غاية الأمر أن وجوبها كان مشروطاً بشرط متأخر وهو يوم عرفة ، وعلى هذا فوجوب الإحرام بما أنه وجوب ضمني كوجوب الطواف فهو مشروط بنفس شروط الوجوب الاستقلالي ، باعتبار أن الوجوب الضمني عين الوجوب الاستقلالي وليس وجوباً آخر في مقابله والاّ لزم أن لا يكون ضمنياً وهو خلف ، وعليه فكل ما يكون شرطاً للوجوب الاستقلالي فهو شرط للوجوب الضمني بعين الملاك ، ولا تكون شرطيته للوجوب الضمني بحاجة إلى مؤنة زائدة لا ثبوتاً ولا اثباتاً . فالنتيجة : انه يتبع الوجوب الاستقلالي في الاطلاق والاشتراط ، وحيث أن الوجوب الاستقلالي لا يكون مشروطاً بالوصول إلى الميقات أو إلى نقطة محاذية له فلا يكون الوجوب الضمني أيضاً مشروطاً به ، فاذن لا محالة يكون الإحرام من الميقات أو من نقطة محاذية له شرط في صحته لا في وجوبه ، فيكون الإحرام قبل الميقات أو قبل المحاذاة فاقداً له ، وعلى هذا فإذا قامت أمارة على أن هذه النقطة محاذية للميقات وأُحرم منها ثم انكشف الخلاف وبان أنها