شرح
وبكلمة : إن المعيار انما هو بوجود الدليل على الاجزاء ، فإن كان موجوداً
فهو كاشف عن أن المأمور به بالأمر الظاهري مشتمل على ما يفي بغرض
المأمور به بالأمر الواقعي ، والاّ فلا دليل على أنه واجد له .
فالنتيجة : إن الاجزاء وعدمه انما هو من صفات المأمور به ومتطلباته دون
وجود الأمر الواقعي بما هو أمر .
الثاني : مع الاغماض عن ذلك ، وتسليم أن المسألة الأُولى خارجة عن
مسألة الاجزاء الاّ أن المقام غير داخل في المسألة الأُولى ، بل هو داخل في
المسألة الثانية التي هي من عناصر كبرى مسألة الاجزاء ، وذلك لأن وجوب
عمرة التمتع التي هي مركبة من الإحرام والطواف وصلاته والسعي بين الصفا
والمروة والتقصير مشروط بالاستطاعة التي هي عبارة عن الامكانية المالية
والبدنية والسربية ، فإذا توفرت الاستطاعة بتمام عناصرها تحقق وجوبها ، غاية
الأمر أن وجوبها كان مشروطاً بشرط متأخر وهو يوم عرفة ، وعلى هذا فوجوب
الإحرام بما أنه وجوب ضمني كوجوب الطواف فهو مشروط بنفس شروط
الوجوب الاستقلالي ، باعتبار أن الوجوب الضمني عين الوجوب الاستقلالي
وليس وجوباً آخر في مقابله والاّ لزم أن لا يكون ضمنياً وهو خلف ، وعليه فكل
ما يكون شرطاً للوجوب الاستقلالي فهو شرط للوجوب الضمني بعين الملاك ،
ولا تكون شرطيته للوجوب الضمني بحاجة إلى مؤنة زائدة لا ثبوتاً ولا
اثباتاً .
فالنتيجة : انه يتبع الوجوب الاستقلالي في الاطلاق والاشتراط ، وحيث أن
الوجوب الاستقلالي لا يكون مشروطاً بالوصول إلى الميقات أو إلى نقطة
محاذية له فلا يكون الوجوب الضمني أيضاً مشروطاً به ، فاذن لا محالة يكون
الإحرام من الميقات أو من نقطة محاذية له شرط في صحته لا في وجوبه ،
فيكون الإحرام قبل الميقات أو قبل المحاذاة فاقداً له ، وعلى هذا فإذا قامت أمارة
على أن هذه النقطة محاذية للميقات وأُحرم منها ثم انكشف الخلاف وبان أنها