شرح
أمارة أو أصل عملي على أنه واجد لتمام واجباته من الأجزاء والشروط وأتى
المكلف به ثم انكشف أنه فاقد لبعضها ، يقع الكلام في أن الإتيان بالمأمور به
بالأمر الظاهري هل يجزي عن الاتيان بالمأمور به بالأمر الواقعي أو لا ؟ بعد
فرض أن الأمر الواقعي موجود بوجود شروطه في الواقع ، وإنما يكون المأمور
به فاقداً لبعض واجباته ، وبما أن فيما نحن فيه لا أمر بالإحرام قبل الوصول إلى
الميقات أو إلى نقطة محاذية له فلو قامت البينة على أن الموضع الفلاني ميقات
أو محاذ له فأحرم منه ، ثم بان أنه ليس بميقات أو محاذي له ، بل قبله بمسافة فلا
موضوع للاجزاء ، إذ لا أمر في الواقع حتى يمكن أن يقال إن الاتيان بالأمر
الظاهري مجز عنه أو لا ، هذا .
ولنا على ذلك البيان تعليقان :
الأول : الظاهر أنه لا فرق بين المسألتين ، فان كلتيهما داخلة في كبرى
مسألة الاجزاء والوجه في ذلك ملخصاً ، إن النزاع في تلك المسافة في الاجزاء
وعدمه لا يرتبط بوجود الأمر في الواقع وعدم وجوده بما هو اعتبار ، بل هو
مرتبط بالمأمور به بالأمر الظاهري على أساس أنه إن كان واجداً لملاك المأمور
به بالأمر الواقعي فلا مناص من الاجزاء سواء أكان الأمر الواقعي موجوداً أم لا ،
فإنه إن كان موجوداً سقط عنه فعلاً ، وإن لم يكن موجوداً سقط عنه في وقته
بسقوط موضوعه .
مثال ذلك : إذا قامت الأمارة على دخول وقت الصلاة ، فقام المصلي
وصلى ، ثم بان أن الوقت غير داخل ، وحينئذ بما أن الاتيان بالصلاة قبل الوقت
يكون مأموراً به بالأمر الظاهري فإن كان مشتملاً على ملاك الصلاة المأمور بها
بالأمر الواقعي وهو الصلاة بعد دخول الوقت كان الاتيان بها مجزياً عنها في
الوقت ، وحينئذ فلا يتحقق الأمر بها بعد دخول الوقت ، وإن لم يكن مشتملاً
على ملاكها لم يكن مجزياً بدون فرق بين أن يكون الأمر الواقعي موجوداً فعلاً ،
أو غير موجود ، إذ لا قيمة للأمر بما هو أمر من هذه الناحية .