عنه فيعتبر فيها المسامتة ( 1 ) كما لا يخفى .
واللازم حصول العلم بالمحاذاة ( 2 ) إن أمكن ، وإلا فالظن الحاصل
من قول أهل الخبرة ( 3 ) ، ومع عدمه أيضاً فاللازم الذهاب إلى الميقات أو
الإحرام من أول موضع احتماله واستمرار النية والتلبية إلى آخر مواضعه ،
ولا يضر احتمال كون الإحرام قبل الميقات حينئذ مع أنه لا يجوز ، لأنه لا
بأس به إذا كان بعنوان الاحتياط ، ولا يجوز إجراء أصالة عدم الوصول إلى
المحاذاة أو أصالة عدم وجوب الإحرام ، لأنهما لا يثبتان كون ما بعد ذلك
محاذياً والمفروض لزوم كون إنشاء الإحرام من المحاذاة ، ويجوز لمثل هذا
الشخص أن ينذر الإحرام قبل الميقات فيحرم في أول موضع الاحتمال أو
شرح
- صدق أنه بحذاء المسجد كما هو الحال في سائر الموارد ، فإذا وصل المسافر إلى
يمين بلد أو يساره عرفاً صدق أنه المحاذي له .
فالنتيجة : إن لفظ المحاذاة والخلف والبعد والقبل كل ذلك من الألفاظ
الواضحة معانيها عرفاً بدون أيّ إبهام واجمال فيها .
( 1 ) مر أن المسامتة بالخط الهندسي غير معتبرة ، فالمعيار انما هو بصدق
المحاذاة عرفاً بدون فرق بين أن تكون المسافة قريبة أو بعيدة ، فإنه ما دام يصدق
أن الميقات عن يمينه أو يساره عرفاً حينما يكون مواجهاً في سيره إلى مكة أُفقياً
تحقق المحاذاة لدى العرف . نعم إذا كان بعيداً عن الميقات عرفاً في الخط
العرضي بدرجة لا يصدق على النقطة الموازية له عنوان المحاذاة لم تتحقق .
( 2 ) في لزومه اشكال بل منع حتى في صورة التمكن منه ، فان اللازم هو
تحصيل الحجة من علم أو بينة أو قول أهل الخبرة .
( 3 ) فيه أن العبرة انما هي بقول أهل الخبرة فإنه حجة سواء حصل الظن
منه أم لا ، وأما مع فرض عدم حجيته فلا قيمة للظن الحاصل منه .