شرح
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) " ( 1 ) .
والأُخرى : صحيحة عبيد الله بن علي الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " قال :
الاحرام من مواقيت خمسة وقتها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . . . إلى أن قال : ووقت لأهل
المدينة ذا الحليفة وهو مسجد الشجرة كان يصلي فيه ويفرض الحج ، فإذا خرج
من المسجد وسار واستوت به البيداء حين يحاذي الميل الأوّل أحرم " ( 2 ) فإنهما
تفسران ذا الحليفة الواردة في مجموعة كبيرة من الروايات بمسجد الشجرة .
ثم إن المراد منه هل هو نفس المسجد الموجود في هذه المنطقة ، أو أنه
اسم للمنطقة ككل كمسجد سليمان مثلاً ؟ الظاهر هو الأول ، لأن إرادة المعنى
الثاني منه بحاجة إلى قرينة ، والاّ فالمسجد اسم لنفس البيت المبني لله تعالى ،
هذا إضافة إلى أن قوله ( عليه السلام ) بعده : " ويصلى فيه " شاهد على ذلك .
ومن ناحية أُخرى : إن نتيجة الجمع العرفي بين عدة من الروايات أن
الميقات مُحدد شرعاً بما بين مسجد الشجرة والبيداء ، وهذا يعني أنه يبدأ من
المسجد وينتهي إلى البيداء بمسافة ميل أفقياً .
بيان ذلك : ان تلك الروايات تتمثل في ثلاث مجموعات :
الأُولى : تدل على الاجهار بالاهلال والتلبية من المسجد إذا كان ماشياً ،
والاّ فمن البيداء ، وهي متمثلة في صحيحة عمر بن يزيد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) :
" قال : إن كنت ماشياً فأجهر باهلالك وتلبيتك من المسجد وإن كنت راكباً فإذا
علت بك راحلتك البيداء " ( 3 ) ولكن لابد من حمل ذلك على الاستحباب بقرينة
الروايات الآتية .
الثانية : تدل على وجوب التلبية من البيداء والنهي عنها قبلها ، وهي متمثلة
في روايات كثيرة :
منها : صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " قال : إذا فرغت من
هامش
( 1 ) ( 2 ) الوسائل باب : 1 من أبواب المواقيت الحديث : 3 و 4 .
( 3 ) الوسائل باب : 34 من أبواب الاحرام الحديث : 1 .