شرح
وقيل : إن التعارض بينهما مبني على أن تكون صحيحة الحلبي مشتملة
على كلمة ( ثلاثة ) كما في الوسائل ، ولكن اشتمالها على هذه الكلمة غير
ثابت ، على أساس أن صاحب الوسائل نقل هذه الصحيحة عن الكافي ،
والصحيحة فيه غير مشتملة عليها ، وانما تكون مشتملة على كلمة ( أشواطاً ) ،
فاذن تكون نسبة صحيحة محمد بن مسلم إليها نسبة المقيد إلى المطلق ، فلا
تعارض بينهما .
والجواب : إن هذه الصحيحة معارضة لصحيحة محمد بن مسلم سواء
أكانت مشتملة على كلمة ( ثلاثة ) أم لا ، وذلك لأن تقييد الأشواط في صحيحة
محمد بن مسلم بثلاثة أو أقل ، انما هو من باب التقييد بالفرد الخفي
ولا مفهوم له ، إذ لا يحتمل عرفاً أن الحكم بعدم بطلان الطواف بظهور الحيض
في المرأة مختص بما إذا طافت ثلاثة أشواط أو أقل ، وأما إذا طافت أكثر
منها فلا يحكم بعدم البطلان ، وعلى هذا فلا ظهور لتوصيف الأشواط بها في
الاحتراز ، ولا في نفي الحكم عن حالات انتفاء هذا الوصف بنحو السالبة
الجزئية .
فالنتيجة : ان العرف يفهم من الصحيحة عدم بطلان الطواف بظهور
الحيض في أثنائه سواء أكان قبل ثلاثة أشواط أم كان بعدها ، وعليه فالتعارض
بينهما قد ظل ثابتاً ومستقراً ، هذا .
فالصحيح في المقام أن يقال : ان التعدي عن مورد صحيحة الحلبي إلى ما
نحن فيه بحاجة إلى قرينة وعناية زائدة ثبوتاً واثباتاً .
اما ثبوتاً : فلأنه يتوقف على أن يكون المرض الطارئ في أثناء الطواف
ملحوظاً في مقام الثبوت على نحو الطريقية الصرفة وبعنوان أنه مانع من اتمامه
بدون خصوصية للاسم .
واما اثباتاً : فهو يتوقف على وجود قرينة عليه ، والفرض عدم وجودها ،
واحتمال الخصوصية فيه لا يكون على خلاف الارتكاز العرفي ، إذ ليس
المتفاهم منها عرفاً مطلق المانع بدون خصوصية للمرض .