تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
شرح
وقيل : إن التعارض بينهما مبني على أن تكون صحيحة الحلبي مشتملة على كلمة ( ثلاثة ) كما في الوسائل ، ولكن اشتمالها على هذه الكلمة غير ثابت ، على أساس أن صاحب الوسائل نقل هذه الصحيحة عن الكافي ، والصحيحة فيه غير مشتملة عليها ، وانما تكون مشتملة على كلمة ( أشواطاً ) ، فاذن تكون نسبة صحيحة محمد بن مسلم إليها نسبة المقيد إلى المطلق ، فلا تعارض بينهما . والجواب : إن هذه الصحيحة معارضة لصحيحة محمد بن مسلم سواء أكانت مشتملة على كلمة ( ثلاثة ) أم لا ، وذلك لأن تقييد الأشواط في صحيحة محمد بن مسلم بثلاثة أو أقل ، انما هو من باب التقييد بالفرد الخفي ولا مفهوم له ، إذ لا يحتمل عرفاً أن الحكم بعدم بطلان الطواف بظهور الحيض في المرأة مختص بما إذا طافت ثلاثة أشواط أو أقل ، وأما إذا طافت أكثر منها فلا يحكم بعدم البطلان ، وعلى هذا فلا ظهور لتوصيف الأشواط بها في الاحتراز ، ولا في نفي الحكم عن حالات انتفاء هذا الوصف بنحو السالبة الجزئية . فالنتيجة : ان العرف يفهم من الصحيحة عدم بطلان الطواف بظهور الحيض في أثنائه سواء أكان قبل ثلاثة أشواط أم كان بعدها ، وعليه فالتعارض بينهما قد ظل ثابتاً ومستقراً ، هذا . فالصحيح في المقام أن يقال : ان التعدي عن مورد صحيحة الحلبي إلى ما نحن فيه بحاجة إلى قرينة وعناية زائدة ثبوتاً واثباتاً . اما ثبوتاً : فلأنه يتوقف على أن يكون المرض الطارئ في أثناء الطواف ملحوظاً في مقام الثبوت على نحو الطريقية الصرفة وبعنوان أنه مانع من اتمامه بدون خصوصية للاسم . واما اثباتاً : فهو يتوقف على وجود قرينة عليه ، والفرض عدم وجودها ، واحتمال الخصوصية فيه لا يكون على خلاف الارتكاز العرفي ، إذ ليس المتفاهم منها عرفاً مطلق المانع بدون خصوصية للمرض .
تعاليق مبسوطة — صفحة 169 | الشيخ محمد إسحاق الفياض