شرح
يحدث في طواف الفريضة وقد طاف بعضه ، قال : يخرج ويتوضأ ، فإن كان جاز
النصف بنى على طوافه ، وإن كان أقل من النصف أعاد الطواف " ( 1 ) فان دلالتها
وإن كانت واضحة الاّ أنها ضعيفة سنداً من جهة الارسال .
فالنتيجة : إنه لا يوجد في مقابل صحيحة محمد بن مسلم ( 2 ) ما يصلح أن
يعارضها أو يقيد اطلاقها بغير طواف الفريضة .
قد يقال : ان بين صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " قال : إذا طاف
الرجل بالبيت ثلاثة أشواط ثم اشتكى أعاد الطواف يعني الفريضة " ( 3 ) وبين
صحيحة محمد بن مسلم معارضة بالتباين شريطة أن لا يكون التفسير فيها من
الإمام ( عليه السلام ) وكان من الراوي . وأما إذا كان التفسير منه ( عليه السلام ) فلا معارضة بينهما ، لأن
نسبة صحيحة الحلبي إلى صحيحة محمد بن مسلم حينئذ نسبة المقيد إلى
المطلق ، فتوجب تقييد اطلاق صحيحة محمد بن مسلم بغير طواف الفريضة .
ولكن الظاهر أنه جزء من الرواية لا أنه زيادة فيها من الراوي ، وعلى هذا
فتقع المعارضة بينهما وتسقطان من جهة المعارضة ، وحينئذ فإن كان في سعة
الوقت فالمرجع قاعدة الاشتغال ، وإن كان في ضيقه فالمشهور الانقلاب ، وأما
بناءً على ما استظهرناه فتكون الوظيفة الاستنابة ، ومع هذا فالاحتياط بالجمع
بينهما وبين القضاء لا يترك .
ودعوى : ان العذر المانع عن اتمام الطواف في مورد صحيحة محمد بن
مسلم الحيض ، وفي مورد صحيحة الحلبي غيره كالمرض أو نحوه ، فلا تنافي
بينهما .
مدفوعة : بان المتفاهم العرفي عدم الفرق بين أن يكون المانع من اتمام
الطواف حدث الحيض أو عذر آخر ، فان المعيار انما هو بطروّ العذر المانع من
الطواف بدون خصوصية للاسم والعنوان .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 40 من أبواب الطواف الحديث : 1 .
( 2 ) الوسائل باب : 85 من أبواب الطواف الحديث : 3 .
( 3 ) الوسائل باب : 45 من أبواب الطواف الحديث : 1 .