شرح
الاطلاق ، إذ لا يحتمل سقوطه عنها في هذه الحالة بالمرة فاذن يتعيّن عليها أحد
أمرين ، اما الاستنابة فيه ، أو القضاء بعد اعمال منى ، وحيث أنه لا معين في البين
فيجب عليها الجمع بينهما . ومن هنا يظهر أن القول بأن مقتضى القاعدة هو
الجمع بينهما برفع اليد عن ظهور كل منهما في الوجوب التعييني بالاطلاق
الناشئ من السكوت في مقام البيان ، وعدم ذكر عدل له بكلمة ( أو ) ، بنص كل
منهما في الوجوب على نحو القضية المهملة ، ونتيجة ذلك هي التخيير بين
العدول إلى الافراد وبين الاتيان بالعمرة مباشرة باستثناء طوافها ، فإنه يؤخره إلى
بعد الانتهاء من اعمال الحج ، لا يرجع إلى معنى صحيح ، إذ لا يمكن تطبيق
ضابط الجمع الدلالي العرفي على ذلك ، لأن الجمع العرفي بين الدليلين
المتعارضين بتقديم أحدهما على الآخر انما هو فيما إذا كان مدلوله متعيناً
للقرينية لدى العرف بملاك الأظهرية أو النصوصية أو الأخصية ، بحيث لا
يحتمل أن يكون هادماً ومعارضاً لمدلول الدليل الآخر ، بل هو مفسر ومبين
للمراد الجدي منه سعة أو ضيقاً ، وفي المقام ان استفادة الوجوب بنحو القضية
المهملة انما هي من حاق صيغة الأمر بالدلالة الوضعية لكل منهما ، واستفادة
تعينه انما هي بالاطلاق الناشئ من السكوت في مقام البيان ، وبما أن الدلالة
الوضعية لكل منهما ليست دلالة مستقلة عن الدلالة الاطلاقية ، بل هي مربوطة
بها ومندكة فيها لوضوح أنه ليس لكل من الطائفتين دلالتان مستقلتان على
مدلولين مستقلين في مقام الاثبات ، بل لكل منهما دلالة واحدة على مدلول
واحد ، وهي الدلالة الاطلاقية التي تتضمن الدلالة الوضعية ضمناً ، ومن الواضح
أن المعيار بنظر العرف العام في التعارض بين الدليلين انما هو التنافي بين
المدلولين العرفيين لكل منهما ، سواء أكانا ثابتين بالاطلاق ومقدمات الحكمة ،
أم كانا بالوضع ، كما أن المعيار بنظرهم في الجمع الدلالي العرفي بين الدليلين
هو تعين مدلول أحدهما للقرينية على الآخر بملاك الأظهرية أو النصوصية أو
الأخصية ، وحيث أن لكل من الطائفتين مدلولاً واحداً وهو المدلول الاطلاقي