تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
شرح
الاطلاق ، إذ لا يحتمل سقوطه عنها في هذه الحالة بالمرة فاذن يتعيّن عليها أحد أمرين ، اما الاستنابة فيه ، أو القضاء بعد اعمال منى ، وحيث أنه لا معين في البين فيجب عليها الجمع بينهما . ومن هنا يظهر أن القول بأن مقتضى القاعدة هو الجمع بينهما برفع اليد عن ظهور كل منهما في الوجوب التعييني بالاطلاق الناشئ من السكوت في مقام البيان ، وعدم ذكر عدل له بكلمة ( أو ) ، بنص كل منهما في الوجوب على نحو القضية المهملة ، ونتيجة ذلك هي التخيير بين العدول إلى الافراد وبين الاتيان بالعمرة مباشرة باستثناء طوافها ، فإنه يؤخره إلى بعد الانتهاء من اعمال الحج ، لا يرجع إلى معنى صحيح ، إذ لا يمكن تطبيق ضابط الجمع الدلالي العرفي على ذلك ، لأن الجمع العرفي بين الدليلين المتعارضين بتقديم أحدهما على الآخر انما هو فيما إذا كان مدلوله متعيناً للقرينية لدى العرف بملاك الأظهرية أو النصوصية أو الأخصية ، بحيث لا يحتمل أن يكون هادماً ومعارضاً لمدلول الدليل الآخر ، بل هو مفسر ومبين للمراد الجدي منه سعة أو ضيقاً ، وفي المقام ان استفادة الوجوب بنحو القضية المهملة انما هي من حاق صيغة الأمر بالدلالة الوضعية لكل منهما ، واستفادة تعينه انما هي بالاطلاق الناشئ من السكوت في مقام البيان ، وبما أن الدلالة الوضعية لكل منهما ليست دلالة مستقلة عن الدلالة الاطلاقية ، بل هي مربوطة بها ومندكة فيها لوضوح أنه ليس لكل من الطائفتين دلالتان مستقلتان على مدلولين مستقلين في مقام الاثبات ، بل لكل منهما دلالة واحدة على مدلول واحد ، وهي الدلالة الاطلاقية التي تتضمن الدلالة الوضعية ضمناً ، ومن الواضح أن المعيار بنظر العرف العام في التعارض بين الدليلين انما هو التنافي بين المدلولين العرفيين لكل منهما ، سواء أكانا ثابتين بالاطلاق ومقدمات الحكمة ، أم كانا بالوضع ، كما أن المعيار بنظرهم في الجمع الدلالي العرفي بين الدليلين هو تعين مدلول أحدهما للقرينية على الآخر بملاك الأظهرية أو النصوصية أو الأخصية ، وحيث أن لكل من الطائفتين مدلولاً واحداً وهو المدلول الاطلاقي
تعاليق مبسوطة — صفحة 158 | الشيخ محمد إسحاق الفياض