شرح
يوم التروية اغتسلت واحتشت ثم سعت بين الصفا والمروة ، ثم خرجت إلى
منى ، فإذا قضت المناسك وزارت بالبيت وطافت بالبيت طوافاً لعمرتها ، ثم
طافت طوفاً للحج ، ثم خرجت فسعت ، فإذا فعلت ذلك فقد أُحلت من كل شيء
يحل منه المحرم الاّ فراش زوجها ، فإذا طافت طوفاً آخر حلّ لها فراش
زوجها " ( 1 ) . وتؤيد ذلك مجموعة من الروايات الأُخرى .
وهذه الطائفة بما أنها ناصة في عدم الانقلاب والأُولى ناصة في الانقلاب
فيقع التعارض بينهما ، وبعد التساقط يرجع إلى استصحاب بقاء حج التمتع على
ذمتها وعدم انقلابه إلى الإفراد . بل هو مقتضى اطلاق ما دلّ على أنه وظيفة النائي
وعليه فوظيفتها الاستنابة في الطواف ، على أساس أنها معذورة عنه ، ولا فرق في
العذر بين أن يكون مرضاً أو حيضاً أو عائقاً آخر ، فان مورد الروايات وإن كان
المريض والمبطون والمغمى عليه وما شاكل ذلك ، الاّ أن العرف لا يفهم منها
خصوصية له وموضوعية ، بل يفهم منها أن ذكره انما هو من باب المثال وبملاك
أنه معذور عنه .
فالنتيجة : إن المستفاد منها بمناسبات الحكم والموضوع الارتكازية
الضابط العام ، وهو جواز الاستنابة فيه للمعذور ، بدون فرق بين كون العذر مرضاً
أو اغماءً أو حيضاً أو ما شابه ذلك ، وعلى هذا فإذا استنابت المرأة للطواف عنها
وسعت بنفسها ومباشرة بين الصفا والمروة وقصرت فرغت ذمتها من العمرة ،
ثم بعد ذلك تنوي الإحرام للحج فتحرم فتذهب إلى عرفات ، ولكن مع هذا
فالأحوط والأجدر بها وجوباً أن تجمع بين الاستنابة فيه قبل الحج وبين الاتيان
به مباشرة بعد اعمال الحج وحصول الطهارة .
ومع الاغماض عن ذلك ، وتسليم أن لمورد تلك الروايات خصوصية ،
فوظيفتها مع ذلك هي الاحتياط ، لأن دليل الانقلاب قد سقط بالتعارض على
الفرض ، وحينئذ فتبقى ذمتها مشغولة بحج التمتع بمقتضى الاستصحاب بل
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 84 من أبواب الطواف الحديث : 1 .