تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
أحدها : النية ( 1 ) بمعنى قصد الإتيان بهذا النوع من الحج حين الشروع في إحرام العمرة ، فلو لم ينوه أو نوى غيره أو تردد في نيته بينه وبين غيره لم يصح ، نعم في جملة من الأخبار أنه لو أتى بعمرة مفردة في
شرح
( 1 ) نريد بالنية التي هي شرط لكل عبادة أن تتوفر فيها العناصر التالية : الأول : نية القربة ، لأن الحج عبادة ولا تصح كل عبادة بدون نية القربة . الثاني : الخلوص في النية ، ونقصد به عدم الرياء ، فان الرياء في العبادة محرم ومبطل لها . الثالث : أن ينوي الحاج الاسم الخاص للحج الذي يريد أن يأتي به المميز له شرعاً ، لأن كل عبادة إذا كان لها اسم خاص المميز لها شرعاً لابد أن يقصد ذلك الاسم الخاص لها حين الاتيان بها ، والاّ لم تقع تلك العبادة المسماة بذلك الاسم خارجاً وإن كانت فريدة ولم تكن لها شريكة في العدد والكم كصلاة المغرب ، فإنه إذا صلى ثلاث ركعات بدون أن يقصد اسمها الخاص لم تقع صلاة المغرب ، وهذا معنى ان هذا الاسم والعنوان لها من العناوين القصدية المقومة . وهذه العناصر الثلاثة لابد من مقارنتها لكل اجزاء الحج من البداية إلى النهاية ، ولا يعني بالمقارنة أن لا تتقدم النية على الحج ، بل أن لا تتأخر عن أول جزء من أجزائه وهو إحرام عمرة التمتع من حجة الاسلام ، كما أن المراد من مقارنة النية لكل جزء من أجزائه ليس بمعنى أن يكون الحاج متنبهاً إلى نيته انتباهاً تاماً كما كان في اللحظة الأولى ، فلو نوى وأحرم لعمرة التمتع من حجة الاسلام ثم ذهل عن نيته وواصل حجه على هذه الحالة ، ثم تذكر صح حجه ما دامت النية كامنة في أعماقه ومرتكزة في أذهانه بحيث يلتفت إليها بأدنى منبه ، وعلى هذا فمن يكون مكلفاً بحج التمتع من حجة الاسلام فيجب عليه أن يحج بهذا الاسم الخاص المميز له شرعاً ، فإن لم يقصد ذلك أو قصد غيره أو تردد فيه
تعاليق مبسوطة — صفحة 100 | الشيخ محمد إسحاق الفياض