هذا إذا كان الخمس أو الزكاة في ذمته ، وأما إذا كانا في عين ماله فلا إشكال
في تقديمهما على الحج سواء كان مستقراً عليه أولا ، كما أنهما يقدمان على
ديون الناس أيضاً ، ولو حصلت الاستطاعة والدين والخمس والزكاة معاً ( 1 )
فكما لو سبق الدين .
[ 3017 ] مسألة 20 : إذا كان عليه دين مؤجل بأجل طويل جداً كما بعد
خمسين سنة فالظاهر عدم منعه عن الاستطاعة ( 2 ) ، وكذا إذا كان الديّان
مسامحاً في أصله كما في مهور نساء أهل الهند فإنهم يجعلون المهر ما لا
يقدر الزوج على أدائه كمائة ألف روبية أو خمسين ألف لإظهار الجلالة
وليسوا مقيدين بالإعطاء والأخذ ، فمثل ذلك لا يمنع من الاستطاعة
ووجوب الحج ، وكالدين ممن بناؤه على الإبراء إذا لم يتمكن المديون من
الأداء أو واعده بالإبراء بعد ذلك .
شرح
عليه وإلاّ سقط وجوب الحج بسقوط موضوعه وهو الاستطاعة المالية كما هو
المفروض في المسألة .
( 1 ) لا يخفى ان التعبير بحصولهما مع الخمس والزكاة المتعلقين بالعين
معاً وفي آن واحد مبني على التسامح إذ لا يمكن تصوير حصولهما معهما
كذلك في زمن واحد ، فان تعلقهما بالعين كان رافعاً لموضوع الاستطاعة ، نعم لا
مانع من تحقق الاستطاعة مع الدين ، ويقع التزاحم بينهما .
( 2 ) مر أن وجوب الوفاء بالدين لا يمنع عن صدق الاستطاعة ولا يكون
رافعاً لها وإن كان حالا ومطالباً به فعلاً فضلاً عن كونه مؤجلاً بأمد بعيد ، نعم انه
يمنع عن وجوب الحج تطبيقاً للترجيح بالأهمية ولو احتمالاً ، وعلى هذا فإذا
كان الدين مؤجلاً بأجل قريب أو بعيد ، فإن كان المدين واثقاً بالتمكن من أدائه
في وقته ولدى حلول الأجل إذا انفق ما لديه من المال في سفر