[ 3015 ] مسألة 18 : لا فرق في كون الدين مانعاً من وجوب الحج ( 1 ) بين
أن يكون سابقاً على حصول المال بقدر الاستطاعة أولا كما إذا استطاع
للحج ثم عرض عليه دين بأن أتلف مال الغير مثلاً على وجه الضمان من
دون تعمد ( 2 ) قبل خروج الرفقة أو بعده قبل أن يخرج هو أو بعد خروجه
قبل الشروع في الأعمال ، فحاله حال تلف المال من دون دين ( 3 ) فإنه
يكشف عن عدم كونه مستطيعاً .
شرح
على تقديم الحج على الدين ، واما صحيحة معاوية بن عمار فبما أن موردها
تقديم الحج على الزكاة فالتعدي منه إلى غيره وهو تقديمه على الدين لا يخلو
عن اشكال .
( 1 ) مر أن وجوب الوفاء بالدين لا يكون رافعاً لوجوب الحج ووارداً
عليه ، بل هو مزاحم له ، ولكن بما أنه أهم منه ، أو محتمل الأهمية فيقدم عليه
بدون فرق بين أن يكون سابقاً أو مقارناً أو لاحقا ، فان وجوب الحج في الحقيقة
مشروط بعدم الوفاء به على أساس الاشتراط اللبي العام ، ومن هنا إذا عصى
المكلف وترك الوفاء بالدين وحج صح على القول بالترتب كما هو الحق .
( 2 ) فيه أنه لا وجه لهذا التقييد ، إذ لا فرق في سببية الاتلاف للضمان بين
أن يكون عمدياً أو خطأياً ، ولعل نظره ( قدس سره ) في هذا التقييد إلى أن وجوب الحج قد
استقر إذا كان الاتلاف عمدياً ، ولم يستقر إذا كان خطأياً ، ولكن لا ثمرة لهذا
الفرق في المسألة أيضاً ، فان وجوب الوفاء بالدين يتقدم على وجوب الحج في
مقام المزاحمة ، سواء أكان وجوبه مستقراً أم لا ، ولا وجه لما ذكره ( قدس سره ) من الفرق
بينهما والحكم بعدم تقدمه عليه إذا كان مستقراً .
( 3 ) فيه انه قياس مع الفارق ، فإنه إذا أتلف مال غيره فقد اشتغلت ذمته
ببدله مثلاً أو قيمة وأنه مديون له ، وقد مر أن وجوب الوفاء بالدين لا يمنع عن
الاستطاعة التي هي عبارة عن الامكانية المالية عنده ولا يكون رافعاً لها ، فان