شرح
باعتبار أنه ناظر إلى الأحكام الأولية المجعولة في الشريعة المقدسة التي لا تكون
بطبعها ضررية ، فان من تلك الأحكام إذا اتفق في مورد أنه ضرري فهو مرفوع
تطبيقا للحديث .
ودعوى : أن نفقات سفر الحج ومتطلباته محدودة بحدود لا تتجاوز عن
الحد المتعارف في كل عصر ، فإذا زادت عن ذلك الحد بسبب أو آخر اتفاقاً فلا
مانع من تطبيق الحديث عليه ، مدفوعة : بأنها انما تتم لو كانت نفقات سفر الحج
محدودة من قبل الشرع كماً وكيفاً . ولكن الأمر ليس كذلك على أساس ان
وجوب الحج في الآية الشريفة والروايات مرتبط بالاستطاعة ، وقد ذكرنا آنفاً ان
المراد من الاستطاعة على ما يظهر من الآية الكريمة والروايات الواردة في
تفسيرها هو تمكن المكلف وقدرته مالاً وبدناً وسرباً ، ومن هنا قلنا أنها تتكون
من العناصر الثلاثة منها الامكانية المالية ، ومن الطبيعي أنها تختلف باختلاف
الاشخاص والأوقات ووقوع الاتفاقات التي قد تتطلب بذل مال أكثر كغلاء
الأسعار والأجور ونحوهما ، ولا يمكن التمسك بحديث لا ضرر بالنسبة إلى
الزائد على أساس أن وجوب الحج عليه مرتبط بالاستطاعة والإمكانية المالية
لديه ، والفرض انه متمكن منه مالاً ، وقد عرفت ان الاستطاعة لم تحدد بحد
خاص . نعم إذا تطلّب الحج اتفاقاً بذل مال كثير يكون حرجياً عليه لم يجب
تطبيقا لقاعدة لا حرج ، واما إذا لم يصل إلى حد الحرج فلا يكون وجوبه مرفوعاً
بقاعدة لا ضرر .
فالنتيجة : ان قاعدة لا ضرر لا تشمل مسألة الحج التي تبتنى على
الضرر المالي بدون التحديد بحد خاص غير عنوان الاستطاعة والإمكانية
المالية ، ومعنى ذلك ان المكلف ما دام متمكناً مالاً من الحج وجب عليه
الاّ إذا كان حرجياً ، ومن هنا لا يحتمل عدم وجوب الحج على كل أهل البلد
كالعراق - مثلاً - عند غلاء الأسعار والأجور في موسم الحج اتفاقاً على أساس أنه
ضرري .