تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
شرح
باعتبار أنه ناظر إلى الأحكام الأولية المجعولة في الشريعة المقدسة التي لا تكون بطبعها ضررية ، فان من تلك الأحكام إذا اتفق في مورد أنه ضرري فهو مرفوع تطبيقا للحديث . ودعوى : أن نفقات سفر الحج ومتطلباته محدودة بحدود لا تتجاوز عن الحد المتعارف في كل عصر ، فإذا زادت عن ذلك الحد بسبب أو آخر اتفاقاً فلا مانع من تطبيق الحديث عليه ، مدفوعة : بأنها انما تتم لو كانت نفقات سفر الحج محدودة من قبل الشرع كماً وكيفاً . ولكن الأمر ليس كذلك على أساس ان وجوب الحج في الآية الشريفة والروايات مرتبط بالاستطاعة ، وقد ذكرنا آنفاً ان المراد من الاستطاعة على ما يظهر من الآية الكريمة والروايات الواردة في تفسيرها هو تمكن المكلف وقدرته مالاً وبدناً وسرباً ، ومن هنا قلنا أنها تتكون من العناصر الثلاثة منها الامكانية المالية ، ومن الطبيعي أنها تختلف باختلاف الاشخاص والأوقات ووقوع الاتفاقات التي قد تتطلب بذل مال أكثر كغلاء الأسعار والأجور ونحوهما ، ولا يمكن التمسك بحديث لا ضرر بالنسبة إلى الزائد على أساس أن وجوب الحج عليه مرتبط بالاستطاعة والإمكانية المالية لديه ، والفرض انه متمكن منه مالاً ، وقد عرفت ان الاستطاعة لم تحدد بحد خاص . نعم إذا تطلّب الحج اتفاقاً بذل مال كثير يكون حرجياً عليه لم يجب تطبيقا لقاعدة لا حرج ، واما إذا لم يصل إلى حد الحرج فلا يكون وجوبه مرفوعاً بقاعدة لا ضرر . فالنتيجة : ان قاعدة لا ضرر لا تشمل مسألة الحج التي تبتنى على الضرر المالي بدون التحديد بحد خاص غير عنوان الاستطاعة والإمكانية المالية ، ومعنى ذلك ان المكلف ما دام متمكناً مالاً من الحج وجب عليه الاّ إذا كان حرجياً ، ومن هنا لا يحتمل عدم وجوب الحج على كل أهل البلد كالعراق - مثلاً - عند غلاء الأسعار والأجور في موسم الحج اتفاقاً على أساس أنه ضرري .