تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
شرح
على المولى ، وإن كان صيداً فعلى العبد ، ومن المعلوم أن خروجه عن عهدة هذه الكفارة لا يتوقف على إذن المولى ، ولا فرق بين أن تكون تلك الكفارة بدنة أو بقرة أو شاة أو طعاماً أو صيام أيام ، كذلك ثبوت هذه العقوبة وهي الحج في العام القادم معلق في النصوص على ممارسة الجماع قبل الوقوف بالمشعر الحرام ، فإذا مارسه فيه وجب عليه الحج في العام القادم عقوبة ، سواء أكان الممارس حراً أم كان عبداً ، ومن المعلوم انه يكفى في ثبوته على العبد أن يكون مأذوناً في الحج الذي جامع أهله فيه قبل الوقوف بالمشعر . ثم إن القول بأن الحجة الأولى صحيحة والثانية عقوبة هو الأظهر ، وتدل عليه صحيحة زرارة قال : " سألته عن محرم غشى امرأته وهي محرمة ، قال : جاهلين أو عالمين ، قلت : أجنبي عن الوجهين جميعاً ، قال : إن كانا جاهلين استغفرا ربهما ومضيا على حجهما وليس عليهما شئ ، وان كان عالمين فرق بينهما من المكان الذي أحدثا فيه ، وعليهما بدنة ، وعليهما الحج من قابل ، فإذا بلغا المكان الذي أحدثا فيه فرق بينهما حتى يقضيا نسكهما ويرجعا إلى المكان الذي أصابا فيه ما أصابا . قلت : فأيّ الحجتين لهما ؟ قال : الاُولى التي أحدثا فيها ما أحدثا ، والأخرى عليهما عقوبة " ( 1 ) فإنها واضحة الدلالة على أن حجته الأولى صحيحة والثانية عقوبة . وأما على القول بأن الحجة الثانية قضاء للأولى على أساس أنها فسدت بما أحدث فيها فظاهر النصوص أنها واجبة عليه وإن كان عبداً . ودعوى أن الحجة الأولى إذا لم تكن واجبة على العبد فكيف يكون قضاؤها واجباً عليه مع أنه بدلها ، مدفوعة بأن القضاء ليس تابعاً للأداء ، بل هو تابع لدليله ، وبما أن دليله في المقام وهو النصوص الآمرة بالحج في العام القادم ظاهر في الوجوب ، فلا مناص من الأخذ به . فالنتيجة ان النصوص باطلاقها تشمل الحر والعبد ، وتدل على وجوب
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 3 من أبواب كفارات الاستمتاع الحديث : 9 .
تعاليق مبسوطة — صفحة 70 | الشيخ محمد إسحاق الفياض