له أن يرجع في إذنه ( 1 ) لوجوب الإتمام على المملوك ولا طاعة لمخلوق
في معصية الخالق ، نعم لو أذن له ثم رجع قبل تلبسه به لم يجز له أن يحرم
إذا علم برجوعه ، وإذا لم يعلم برجوعه فتلبس به هل يصح إحرامه ويجب
إتمامه أو يصح ويكون للمولى حله أو يبطل ؟ وجوه أوجهها الأخير لأن
الصحة مشروطة بالإذن المفروض سقوطه بالرجوع ، ودعوى أنه دخل
دخولاً مشروعاً فوجب إتمامه فيكون رجوع المولى كرجوع الموكل قبل
التصرف ولم يعلم الوكيل ، مدفوعة بأنه لا تكفي المشروعية الظاهرية ، وقد
ثبت الحكم في الوكيل بالدليل ولا يجوز القياس عليه .
شرح
( 1 ) الظاهر جواز رجوعه عن اذنه على أساس انه يوجب تبدل الموضوع
وانقلابه باعتبار أن حج العبد مشروط بإذن مولاه واجازته حدوثاً وبقاءاً كسائر
شروطه من الاستطاعة والعقل والبلوغ والحرية ، فإذا احرم باذنه وجب عليه
اتمامه شريطة بقاء اذنه كما هو الحال بالنسبة إلى بقية الشروط ، فإذا رجع عن
اذنه بقاءاً انتفى وجوب الإتمام بانتفاء شرطه وموضوعه ، كما أنه إذا انتفت
الاستطاعة عنه في أثناء العمل انتفى وجوب الإتمام بانتفاء شرطه ، ومن هنا
يظهر انه لا وجه للاستدلال على عدم جواز الرجوع عن إذنه بما ورد من أنه : " لا
طاعة لمخلوق في معصية الخالق " ( 1 ) فإنه مبني على أن يكون اذن المولى شرطاً
في الشروع في الحج فقط لا فيه وفي الإبقاء عليه وإتمامه ، فإذا شرع فيه باذنه
وجب عليه اتمامه بقاءاً وإن رجع المولى عن اذنه إذ " لا طاعة لمخلوق في
معصية الخالق " .
وإن شئت قلت : ان عناصر هذه الكبرى هي ما إذا نهى المولى عبده أو
الأب ابنه عن اتيان واجب الهي كصلاة أو نحوها ، أو أمره بممارسة حرام فإنه لا
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 59 من أبواب وجوب الحج وشرائطه الحديث : 7 .