شرح
المذكورة لا تشمل هذه الصورة ، وعندئذ فإن كان متمكناً من إعادة العمرة أعادها
ثم يحرم للحج ، وإلاّ فعليه الاتيان به في العام القادم شريطة توفر شروطه فيه ،
واما الانقلاب وظيفته من التمتع إلى الافراد ، فلا دليل عليه في المقام ، لأنه ليس
من المعذور الذي تنص الروايات على ذلك ، لأن مورده من كانت وظيفته في
البداية الاتيان بحج التمتع ، وبما أنه لا يتمكن من الاتيان بعمرته لسبب أو آخر
تنقلب إلى الافراد ، واما العبد في المقام فإنه قبل ان يعتق لم يكن مكلفاً بحج
التمتع ، وبعد العتق لا يقدر عليه ، فمن أجل ذلك حيث إنه لا يكون المقتضى
لوجوبه عليه موجوداً فيه فلا يكون مشمولاً لتلك الروايات ، وأما إذا اعتق بعد
العمرة وقبل احرام الحج فهل يمكن الحكم بصحة حجه واجزائه عن حجة
الاسلام أو لا ؟ فيه وجهان : الأظهر هو الثاني ، لأن الروايات التي تدل على
الاجزاء لا تشمل هذه الصورة لاختصاصها بما إذا اعتق بعد احرام الحج في يوم
عرفة أو عشية ذلك اليوم ، ودعوى أنها إذا دلت على الاجزاء وصحة حجه في
هذه الصورة ففي تلك بالأولوية القطعية ، مدفوعة بأنه لا يمكن القطع بالأولوية
لأنه منوط بالعلم بوجود ملاك الحكم فيها وعدم الفرق بين الصورتين ، ومن
المعلوم انه لا طريق لنا إلى احرازه الجزمي ، واما الظني فلا قيمة له ، وحينئذ فان
أمكن إعادة العمرة فعليه اعادتها ثم احرم للحج ، والا فوظيفته الاتيان
بالحج في العام القادم إن توفرت شروطه منها الاستطاعة ، واما الانقلاب إلى
الافراد فلا دليل عليه لأنه ليس من المعذور الذي تنقلب وظيفته من التمتع إلى
الافراد باعتبار انه ليس مكلفاً بحج التمتع لا قبل العتق ولا بعده ، فلا مقتضى
لوجوبه في حقه فلذلك لا يكون مشمولاً للروايات التي تدل على الانقلاب ،
وسوف يأتي الكلام في تحديد مدلول تلك الروايات سعة وضيقاً في ضمن
المسائل القادمة ، ولكن مع ذلك فالأحوط والأجدر به أن يحرم لحج الافراد
رجاءاً ويتم ثم يأتي بعمرة مفردة إن أمكن ويعيد الحج في السنة القادمة إذا
استطاع .