تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
شرح
المذكورة لا تشمل هذه الصورة ، وعندئذ فإن كان متمكناً من إعادة العمرة أعادها ثم يحرم للحج ، وإلاّ فعليه الاتيان به في العام القادم شريطة توفر شروطه فيه ، واما الانقلاب وظيفته من التمتع إلى الافراد ، فلا دليل عليه في المقام ، لأنه ليس من المعذور الذي تنص الروايات على ذلك ، لأن مورده من كانت وظيفته في البداية الاتيان بحج التمتع ، وبما أنه لا يتمكن من الاتيان بعمرته لسبب أو آخر تنقلب إلى الافراد ، واما العبد في المقام فإنه قبل ان يعتق لم يكن مكلفاً بحج التمتع ، وبعد العتق لا يقدر عليه ، فمن أجل ذلك حيث إنه لا يكون المقتضى لوجوبه عليه موجوداً فيه فلا يكون مشمولاً لتلك الروايات ، وأما إذا اعتق بعد العمرة وقبل احرام الحج فهل يمكن الحكم بصحة حجه واجزائه عن حجة الاسلام أو لا ؟ فيه وجهان : الأظهر هو الثاني ، لأن الروايات التي تدل على الاجزاء لا تشمل هذه الصورة لاختصاصها بما إذا اعتق بعد احرام الحج في يوم عرفة أو عشية ذلك اليوم ، ودعوى أنها إذا دلت على الاجزاء وصحة حجه في هذه الصورة ففي تلك بالأولوية القطعية ، مدفوعة بأنه لا يمكن القطع بالأولوية لأنه منوط بالعلم بوجود ملاك الحكم فيها وعدم الفرق بين الصورتين ، ومن المعلوم انه لا طريق لنا إلى احرازه الجزمي ، واما الظني فلا قيمة له ، وحينئذ فان أمكن إعادة العمرة فعليه اعادتها ثم احرم للحج ، والا فوظيفته الاتيان بالحج في العام القادم إن توفرت شروطه منها الاستطاعة ، واما الانقلاب إلى الافراد فلا دليل عليه لأنه ليس من المعذور الذي تنقلب وظيفته من التمتع إلى الافراد باعتبار انه ليس مكلفاً بحج التمتع لا قبل العتق ولا بعده ، فلا مقتضى لوجوبه في حقه فلذلك لا يكون مشمولاً للروايات التي تدل على الانقلاب ، وسوف يأتي الكلام في تحديد مدلول تلك الروايات سعة وضيقاً في ضمن المسائل القادمة ، ولكن مع ذلك فالأحوط والأجدر به أن يحرم لحج الافراد رجاءاً ويتم ثم يأتي بعمرة مفردة إن أمكن ويعيد الحج في السنة القادمة إذا استطاع .
تعاليق مبسوطة — صفحة 64 | الشيخ محمد إسحاق الفياض