تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
الثاني : هل يشترط في الإجزاء كونه مستطيعاً حين الدخول في الاحرام أو يكفي استطاعته من حين الانعتاق أو لا يشترط ذلك أصلاً ؟ أقوال أقواها الأخير ( 1 ) ، لإطلاق النصوص وانصراف ما دل على اعتبار الاستطاعة عن المقام .
شرح
" قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : مملوك اعتق يوم عرفة ، قال : إذا أدرك أحد الموقفين فقد أدرك الحج " ( 1 ) لا يبعد دلالتها على ذلك ، بتقريب أنها تشمل باطلاقها ما إذا استصحب المولى مملوكه معه بدون احرامه للحج ثم اعتق في يوم عرفة أو في عشية ذلك اليوم بحيث لا يدرك الاّ الوقوف بالمشعر فقط ، فإنه إذا احرم من مكانه ووقف فيه ويواصل اعمال الحج إلى أن أكمل فالحكم بصحة حجه غير بعيد بمقتضى اطلاقها وهو قوله ( عليه السلام ) : " إذا أدرك أحد الموقفين فقد أدرك الحج " . ( 1 ) بل الأوسط هو الأقوى ، لأن روايات الباب لا نظر لها إلى بقية الشروط العامة للحج ، كالاستطاعة والبلوغ والعقل لا نفياً ولا اثباتاً ، وانما هي ناظرة إلى أنه إذا صار حراً قبل المشعر وأدرك الوقوف فيه صح حجه ، ولا مانع من صحته من هذه الناحية ، وأما بالنسبة إلى سائر الشروط ، فالمرجع فيها اطلاقات أدلتها . وإن شئت قلت : ان الغاء شرطية الاستطاعة في المقام بحاجة إلى دليل ، والفرض أن هذه الروايات لا تدل على الغائها في المسألة لأنها غير ناظرة إليها وليست في مقام البيان من هذه الناحية ، فاذن يكون المرجع في اعتبارها في المقام انما هو إطلاق أدلتها ، فلا نحتاج إلى دليل آخر . فالنتيجة : ان تلك الروايات انما هي في مقام بيان أن العبد إذا اعتق وأدرك الوقوف بالمشعر الحرام حراً كفى ولا يلزم أن يكون حراً في كل اعمال الحج من البداية إلى النهاية .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 17 من أبواب وجوب الحج وشرائطه الحديث : 2 .