تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
شرح
عليه في هذه الحالة . نعم إذا قصد حجة الاسلام لا تشريعاً بل جهلاً بالحال ولو باعتقاد أن حج الصبي هو حجة الاسلام ، فالظاهر الصحة لأنه بالغ في الواقع ومستطيع ووظيفته حجة الاسلام وقد أتى بها كذلك ، وحينئذ فينطبق عليها أول حجة للمستطيع التي مارسها باسم حجة الاسلام ، ومجرد اعتقاده الخاطئ بأنه صبي وغير بالغ لا يضر ولا يغير الواقع . وبعبارة أخرى : ان من اعتقد بعدم بلوغه إذا حج بنية استحبابه استحباباً عاماً لم يصح ، لا بعنوان الحج المستحب ولا بعنوان حجة الاسلام . أما الأول : فلا موضوع له باعتبار أنه مستحب على الصبي دون البالغ ، والفرض أنه بالغ ، فاذن ما قصده لا واقع له . واما الثاني : فلأنه لم ينو الحج بعنوان أنه وظيفته الاسلامية حتى تنطبق عليه حجة الاسلام . وبكلمة : ان حجة الاسلام متمثلة في ثلاثة أنواع بأسمائها الخاصة المميزة . . 1 - حجة التمتع . 2 - حجة الافراد . 3 - حجة القران . وهذه الأنواع الثلاثة مختلفة ذاتاً وعنواناً ، وعلى هذا فإذا حج بدون أن ينوي التمتع أو الإفراد أو القران لم يقع شئ منها ، لأن كل عبادة إذا كان لها اسم خاص مميز لها شرعاً فعلى المكلف حين الاتيان بها أن يقصد ذلك الاسم ، سواء أكان فريداً ولم يكن له شريك في العدد والكم ، أم لا ، وفي المقام بما أن لحجة الاسلام التي هي عبارة عن الحجة الأولى للمستطيع إسماً خاصاً ، فعلى الحاج أن يأتي بها باسمها الخاص المميز لها شرعاً ، فإذا أتى بحجة التمتع الواجبة عليه بالاستطاعة ، فعليه الاتيان بها باسم حجة الاسلام متعة ، وإذا أتى بحجة الافراد كذلك فعليه الاتيان بها باسم حجة الاسلام افراداً أو قراناً ، ولابد أن تكون هذه النية كنية القربة مقارنة لكل اجزاء الحج من الإحرام إلى آخر الأجزاء ، ولا نقصد بالمقارنة أن لا تتقدم النية على الحج ، بل أن لا تتأخر عن أول
تعاليق مبسوطة — صفحة 56 | الشيخ محمد إسحاق الفياض