شرح
الأول : انه يكشف عن أن الإجارة في الواقع ومقام اللب كانت على
الجامع بين الحج في السنة الأولى والحج في السنة الثانية ، والتقييد بالأولى انما
هو بملاك تمام المطلوب لا أصل المطلوب .
الثاني : انه يكشف عن عدم انفساخ الإجارة بتفويت محلها ، من جهة
جعل البدل له شرعاً ، وحينئذ يمكن الوفاء بها بالاتيان بالبدل والعوض عنه ، وأما
أنها تنفسخ بالنسبة إلى السنة الأولى ، وتبقى بالنسبة إلى السنة الثانية ، مع أن
الإجارة انما هي في السنة الأولى دون الثانية ، فهو غريب جداً .
فالنتيجة : ان هاهنا افتراضين :
الأول : ان الحجة الأولى صحيحة والثانية عقوبة .
الثاني : عكس ذلك تماماً . ونذكر لكل من الافتراضين عدداً من الحالات .
أما في الافتراض الأول فنذكر أربع حالات :
الأولى : إن مقتضى اطلاق الروايات عدم الفرق بين أن تكون الحجة
الأولى حجة الاسلام ، أو غيرها من الحج الواجب بالنذر أو الإجارة أو نحوها ،
بل تعم الحج المستحب أيضاً .
الثانية : ان مقتضى بعض هذه الروايات أن الحجة الأولى صحيحة والثانية
عقوبة وكفارة ، وقد مر أن هذا هو الصحيح .
الثالثة : إن الحجة الثانية واجبة على الحاج مباشرة وبعنوان العقوبة لما
ارتكبه من المعصية الكبيرة وإن كان أجيراً عن غيره ، ولا يجب عليه حينئذ أن
ينوي النيابة عنه .
الرابعة : إن الأجير يستحق الأجرة على أساس أنه أتى بالعمل المستأجر
عليه صحيحاً ، ولا يستحق شيئاً على الحج الواجب عليه عقوبة باعتبار أنه
واجب عليه بالأصالة ولا يرتبط بالمنوب عنه .
وأما في الافتراض الثاني فنذكر ثلاث حالات :
الحالة الأولى : ان الحجة الأولى إذا كانت حجة الاسلام وقد أفسدها ،