تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
شرح
إلى أن الإجازة المتأخرة كافية في صحته ، بل من جهة أن صحته بها تكون على القاعدة ، فلا تحتاج إلى دليل خاص ، والسبب فيه أن حقيقة اليمين عبارة عن التزام الشخص بشئ فعلاً أو تركاً على نفسه بصيغة اليمين ، فإذا كان هذا الالتزام من الولد - مثلاً - فنفوذه مرتبط باذن والده ، فإن كان مسبوقاً به فلا شبهة في صحته وإن كان ملحوقاً به ، فالظاهر أن الأمر أيضاً كذلك ، باعتبار أنه تعلق بنفس ذلك الالتزام ، فإذا تعلق به صار الالتزام مجازاً ، فيكون نافذاً وموضوعاً للأثر ، لأن المستفاد من النص أن يمين الولد إذا كان مجازاً من قبل الوالد ترتب عليه الأثر ، ولا فرق بين أن يكون مجازاً بالإذن السابق أو اللاحق . ودعوى : ان اليمين من الايقاعات ، ولا تجري الفضولية فيها . . . مدفوعة : اما اولاً : فلأن مقتضى القاعدة جريان الفضولية في الايقاعات أيضاً كالعقود ، على أساس أن ملاك صحة العقد الفضولي بالإجازة انما هو صحة استناده إلى المجيز من حينها ، وإذا صح استناده اليه كان مشمولاً لاطلاقات أدلة الامضاء ، وهذا الملاك بعينه متوفر في الايقاعات ، فإذا صدر ايقاع من غير أهله وكان واجداً لكل ما هو معتبر في صحته من الشروط ما عدا صدوره من أهله ، فبطبيعة الحال تتوقف صحته على اجازته ، فإذا أجازه صح ، لاستناده اليه حقيقة ، فيكون مشمولاً لاطلاق دليل الامضاء . وأمّا الإجماع المدعى على عدم جريان الفضولي في الايقاع ، فلا يمكن الاعتماد عليه ، لما ذكرناه غير مرة ، من أنه ليس بوسعنا اثبات الاجماع الكاشف عن ثبوت حكم المسألة في زمن المعصومين ( عليهم السلام ) ووصوله الينا يداً بيد وطبقة بعد طبقة . وثانياً : مع الاغماض عن ذلك ، وتسليم ان الاجماع ثابت في المسألة الاّ أن القدر المتيقن منه عدم جريانه في الايقاع الواقع فضولياً على مال غيره ، لا في مثل المقام ، فان الايقاع فيه قد صدر من الفضولي على فعل نفسه متعلقاً بماله أو حقه ، غاية الأمر ان صحته تتوقف على اذن غيره ، ومن المعلوم انه لا فرق بين أن