شرح
إلى أن الإجازة المتأخرة كافية في صحته ، بل من جهة أن صحته بها تكون على
القاعدة ، فلا تحتاج إلى دليل خاص ، والسبب فيه أن حقيقة اليمين عبارة عن
التزام الشخص بشئ فعلاً أو تركاً على نفسه بصيغة اليمين ، فإذا كان هذا الالتزام
من الولد - مثلاً - فنفوذه مرتبط باذن والده ، فإن كان مسبوقاً به فلا شبهة في
صحته وإن كان ملحوقاً به ، فالظاهر أن الأمر أيضاً كذلك ، باعتبار أنه تعلق بنفس
ذلك الالتزام ، فإذا تعلق به صار الالتزام مجازاً ، فيكون نافذاً وموضوعاً للأثر ، لأن
المستفاد من النص أن يمين الولد إذا كان مجازاً من قبل الوالد ترتب عليه الأثر ،
ولا فرق بين أن يكون مجازاً بالإذن السابق أو اللاحق .
ودعوى : ان اليمين من الايقاعات ، ولا تجري الفضولية فيها . . . مدفوعة : اما
اولاً : فلأن مقتضى القاعدة جريان الفضولية في الايقاعات أيضاً كالعقود ، على
أساس أن ملاك صحة العقد الفضولي بالإجازة انما هو صحة استناده إلى المجيز
من حينها ، وإذا صح استناده اليه كان مشمولاً لاطلاقات أدلة الامضاء ، وهذا
الملاك بعينه متوفر في الايقاعات ، فإذا صدر ايقاع من غير أهله وكان واجداً لكل
ما هو معتبر في صحته من الشروط ما عدا صدوره من أهله ، فبطبيعة الحال
تتوقف صحته على اجازته ، فإذا أجازه صح ، لاستناده اليه حقيقة ، فيكون
مشمولاً لاطلاق دليل الامضاء .
وأمّا الإجماع المدعى على عدم جريان الفضولي في الايقاع ، فلا يمكن
الاعتماد عليه ، لما ذكرناه غير مرة ، من أنه ليس بوسعنا اثبات الاجماع الكاشف
عن ثبوت حكم المسألة في زمن المعصومين ( عليهم السلام ) ووصوله الينا يداً بيد وطبقة
بعد طبقة .
وثانياً : مع الاغماض عن ذلك ، وتسليم ان الاجماع ثابت في المسألة الاّ
أن القدر المتيقن منه عدم جريانه في الايقاع الواقع فضولياً على مال غيره ، لا في
مثل المقام ، فان الايقاع فيه قد صدر من الفضولي على فعل نفسه متعلقاً بماله أو
حقه ، غاية الأمر ان صحته تتوقف على اذن غيره ، ومن المعلوم انه لا فرق بين أن