حلف الولد أن يحج إذا استصحبه الوالد إلى مكة مثلاً لا مانع من
انعقاده ( 1 ) وهكذا بالنسبة إلى المملوك والزوجة ، فالمراد من الأخبار أنه
ليس لهم أن يوجبوا على أنفسهم باليمين ما يكون منافياً لحق المذكورين ،
ولذا استثنى بعضهم الحلف على فعل الواجب أو ترك القبيح ( 2 ) وحكم
بالانعقاد فيهما ، ولو كان المراد اليمين بما هو يمين لم يكن وجه لهذا
الاستثناء .
هذا كله في اليمين وأما النذر فالمشهور بينهم أنه كاليمين في
المملوك والزوجة ، وألحق بعضهم بهما الولد أيضاً ، وهو مشكل لعدم
الدليل عليه ( 3 ) خصوصاً في الولد إلا القياس على اليمين بدعوى تنقيح
المناط وهو ممنوع ، أو بدعوى أن المراد من اليمين في الأخبار ما يشمل
النذر لإطلاقه عليه في جملة من الأخبار منها خبران في كلام الإمام ( عليه السلام )
ومنها أخبار في كلام الراوي وتقرير الإمام ( عليه السلام ) له ، وهو أيضاً كما ترى ،
شرح
( 1 ) فيه ان انعقاده انما هو بملاك أن أخذه الولد معه إلى مكة يدل على
اذنه فيه ، لا من جهة أنه لا يكون منافياً لحقه .
( 2 ) تقدم أن مقتضى النص عدم صحة يمين هؤلاء بدون الإذن مطلقاً ،
حتى إذا كان على فعل الواجب أو ترك الحرام .
( 3 ) بل لا اشكال في التعدي على ما بنى عليه الماتن ( قدس سره ) ، من أن عدم
صحة يمين الولد مع الوالد منوط بكونه منافياً لحقه ، وكذلك يمين المملوك
والزوجة ، وذلك لأن الالحاق حينئذ يكون على القاعدة ، على أساس أن صحة
النذر مشروطة برجحان متعلقه ، فإذا كان نذر الولد منافياً لحق الوالد فبطلانه
يكون على القاعدة ، ولا يحتاج إلى دليل . نعم بناءاً على ما قويناه من أن بطلانه
منوط بعدم اذن الوالد ، فالالحاق بحاجة إلى دليل .