تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
بقصد ما عليه ، وليس المقام من باب التداخل بالإجماع ، كيف وإلا لزم كفاية الحج عن الغير أيضاً عن حجة الإسلام ، بل لابد من تعدد الامتثال مع تعدد الأمر وجوباً وندباً أو مع تعدد الواجبين ، وكذا ليس المراد من حجة الإسلام الحج الأول بأي عنوان كان كما في صلاة التحية وصوم الاعتكاف ، فلا وجه لما قاله الشيخ ( قدس سره ) أصلاً ، نعم لو نوى الأمر المتوجه إليه فعلاً وتخيل أنه أمر ندبي غفلة عن كونه مستطيعاً أمكن القول بكفايته عن حجة الإسلام لكنه خارج عما قاله الشيخ ، ثم إذا كان الواجب عليه حجاً نذرياً أو غيره وكان وجوبه فورياً فحاله ما ذكرنا في حجة الإسلام من عدم جواز حج غيره وأنه لو حج صح أولا وغير ذلك من التفاصيل المذكورة بحسب القاعدة .
شرح
بالحال ، فالحكم بانطباق حجة الاسلام عليه مبني على عدم اعتبار أمرين فيه : أحدهما : نية الوجوب . والآخر : قصد الاسم الخاص لها . اما الأول : فهو غير معتبر ، لأن المعتبر في صحة العبادة هو الاتيان بها مضافاً إلى المولى سبحانه ، وبأمل التقرب اليه ، ولا موضوعية لقصد الوجوب أو الندب ، نعم قد يجعله المكلف عنواناً مشيراً إلى اتيان العبادة كذلك ، من دون دخله في صحتها ، ومن هنا قد يقع الخطأ في التطبيق ، فيجعل الوجوب عنواناً مشيراً إلى الواقع ، مع أنه لا وجوب فيه ، وقد يكون العكس ، مع أن العبادة صحيحة في كلا الفرضين . فالنتيجة : أن المعتبر في صحة العبادة أمور : أحدها : محبوبية العمل في نفسه . والآخر : نية القربة والاخلاص .
تعاليق مبسوطة — صفحة 256 | الشيخ محمد إسحاق الفياض