شرح
يعلم بأن خوفها نشأ من الجهل بالحال ، وتخيل عدم الأمن في الطريق أو عند
ممارسة الاعمال ، ولكن من المعلوم أنه لا قيمة لعدم خوف زوجها عليها في
الواقع . نعم إذا علم زوجها بأنها كاذبة في دعواها الأمن ، أو أنها في خطأ واشتباه
ولا تعلم بالحال ووضع الطرق ، فله أن يمنعها من الذهاب إلى الحج ولو
بالرجوع إلى الحاكم الشرعي لاثبات ان الطرق غير مأمونة لها حتى يحكم
الحاكم بمنعها من الذهاب إلى الحج ، باعتبار أنه مفوت لحق زوجها ، ولكن مع
ذلك إذا ذهبت إلى الحج ، فإن كان اعتقاد الزوج مطابقاً للواقع سقطت نفقتها في
أيام الحج وعصت إذا كانت كاذبة في دعواها الأمن ، واما إذا كانت مشتبهة فلا
عصيان ، وأما حجّها فعلى كلا التقديرين لا يكون حجة الاسلام ، لعدم كونها
مستطيعة في الواقع ، هذا بحسب الواقع ، واما بحسب الظاهر فلها أن تطالب
زوجها بالنفقة في فترة الحج في الفرض الثاني ، وحينئذ فهل الزوجة مدعية
والزوج منكر ؟ أو الأمر بالعكس . الظاهر أن الأمر بالعكس ، لأن الضابط في
تشخيص المدعي عن المنكر ، هو أن كل من يدعي شيئاً يكون اثباته بحاجة إلى
دليل وإن كان ذلك الشئ أمراً عدمياً ، فهو مدعي ، وكل من يدعي شيئاً لا يتوقف
اثباته على دليل وإن كان ذلك الشئ أمراً وجودياً فهو منكر ، وبما أن المرأة
تدعي استحقاق النفقة فلا يتوقف اثبات دعواها على دليل خاص ما عدا
اطلاقات أدلتها ، وأما دعوى الزوج عدم الاستحقاق فهي بحاجة إلى الاثبات ،
وكذلك الحال إذا ادعى الزوج وجود الخطر في الطريق أو أثناء ممارسة اعمال
الحج ، وادعت الزوجة العدم ، فاذن تكون المسألة من باب المدعي والمنكر ، فإنه
ان كان اعتقاد الزوج مخالفاً للواقع وكانت المرأة صادقة في دعواها
فتستحق النفقة عليه في الواقع والا فلا ، واما بحسب الظاهر فتدخل المسألة في
المدعي والمنكر فتدعى المرأة استحقاق النفقة في فترة الحج والزوج ينكر
استحقاقها .
فالنتيجة : ان المرأة إذا ادعت أنها واثقة ومطمئنة بالأمن على نفسها