الإسلام يجبّ ما قبله ( 1 ) ، كقضاء الصلاة والصيام حيث إنه واجب عليه
حال كفره كالأداء وإذا أسلم سقط عنه ، ودعوى أنه لا يعقل الوجوب عليه
إذ لا يصح منه إذا أتى به وهو كافر ( 2 ) ويسقط عنه إذا أسلم مدفوعة بأنه
يمكن أن يكون الأمر به حال كفره أمراً تهكمياً ( 3 ) ليعاقب لا حقيقياً ، لكنه
شرح
( 1 ) هذا لا لحديث الجب ، فإنه لا أصل له ، بل للسيرة القطعية من النبي
الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) الجارية في فترة زمنية ممتدة ، وهي من أول بعثته ( صلى الله عليه وآله ) إلى آخر حياته
الكريمة على عدم أمر الكفار الذين يدخلون في الاسلام فوجاً فوجاً في تلك
الفترة الممتدة بقضاء العبادات ، ولم ينقل منه ( صلى الله عليه وآله ) ولا في مورد واحد أمره
بذلك .
( 2 ) فيه انه بناءاً على ما مر من أنه لا يبعد صحة الاتيان بالعبادات من
الكافر ، لا موضوع لهذا الاشكال ، وهو عدم تعقل الوجوب عليه .
( 3 ) فيه انه بناءاً على ما مر منا من أن صحة العبادة من الكافر غير بعيدة ، لا
مبرّر لحمل الأمر بالقضاء المتوجه إلى الكافر على الأمر التهكمي . ومع
الاغماض عن ذلك وتسليم ان الاسلام شرط في صحة العبادة ، فأيضاً لا مبرر
لهذا الحمل والتوجيه ، فان دليل وجوب القضاء دليل واحد يعم المسلم والكافر ،
فلا يمكن حمل الأمر فيه بالنسبة إلى المسلم على الأمر الحقيقي ، وبالنسبة إلى
الكافر على الأمر الصوري ، هذا ، إضافة إلى أن مخالفة الأمر الصوري لا توجب
استحقاق الإدانة والعقوبة ، لما ذكرناه في محله من أن حقيقة الأمر وروحه
ملاكه ، فإذا كان الفعل متصفاً به في مرحلة المبادي ، كان الأمر المجعول له في
مرحلة الاعتبار أمراً حقيقياً ، وموجباً لاستحقاق العقوبة على مخالفته ، ومن هنا
قلنا إن استحقاقها في الحقيقة انما هو على تفويت الملاك الملزم المنجز ، لا على
مخالفة الأمر بما هو . وأما الأمر الصوري ، فبما أنه لا ينشأ من الملاك في مرحلة
المبادي فلا قيمة له ، ولا توجب مخالفته استحقاق العقوبة ، وعلى هذا فلو كان