التفصيل المذكور ومن أنه لا وجه لوجوب القضاء عمن لم يستقر عليه بعد
كشف موته عن عدم الاستطاعة الزمانية ، ولذا لا يجب إذا مات في البلد
قبل الذهاب أو إذا فقد بعض الشرائط الأخر مع كونه موسراً ، ومن هنا ربما
يجعل الأمر بالقضاء فيها قرينة على اختصاصها بمن استقر عليه ، وربما
يحتمل اختصاصها بمن لم يستقر عليه وحمل الأمر بالقضاء على الندب ،
وكلاهما مناف لإطلاقها ، مع أنه على الثاني يلزم بقاء الحكم فيمن استقر
عليه بلا دليل مع أنه مسلّم بينهم ، والأظهر الحكم بالإطلاق إما بالتزام
وجوب القضاء في خصوص هذا المورد من الموت في الطريق كما عليه
جماعة وإن لم يجب إذا مات مع فقد سائر الشرائط أو الموت وهو في البلد
وإما بحمل الأمر بالقضاء على القدر المشترك واستفادة الوجوب فيمن
استقر عليه من الخارج ، وهذا هو الأظهر ( 1 ) فالأقوى جريان الحكم
شرح
الروايات ، لأن دليل المقيد لا يكون لفظياً ، بل لبي وهو العلم أو الاطمئنان بعدم
خصوصية للموت ، والفرض عدم حصول العلم أو الاطمئنان بذلك ، فاذن يكون
اطلاقها محكم ، ومقتضاه عدم الفرق بين من استقر عليه الحج ومن لم يستقر .
ومن هنا يظهر انه لا وجه لحمل الأمر بالقضاء على الاستحباب ، أو على
الجامع بينه وبين الوجوب ، فان ذلك بحاجة إلى قرينة تدل عليه ، ولا قرينة لا في
نفس هذه الروايات ، ولا من الخارج ، ومجرد استبعاد وجوب القضاء عمن لم
يستقر عليه الحج إذا مات في الطريق قبل دخول الحرم لا يصلح قرينة على
حمل الأمر بالقضاء فيها على الاستحباب ، ورفع اليد عن ظهوره في الوجوب .
فالنتيجة : ان وجوب الحج عمن مات في السنة الأولى من الاستطاعة في
الطريق إلى مكة غير بعيد ، ولا أقل انه الأحوط .
( 1 ) فيه ان حمل الأمر بالقضاء على القدر المشترك بين الوجوب والندب
بحاجة إلى قرينة ولا قرينة عليه كما مر .