تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
ويقربه ما ورد ( 1 ) من أن من مات بعد الإحرام ودخول الحرم أجزأه عن
شرح
وهي تدور مداره سواء أكان المكلف عالماً به أم جاهلاً ، وبما أن وجوب الحج في مفروض المسألة حرجي في الواقع باعتبار انتفاء ما به الكفاية ، فيكون مشمولاً للقاعدة ، لأن فيه امتناناً للأمة ، غاية الأمر يكون المكلف جاهلاً به ، ومن الواضع أن جهله بالحال لا يكون مانعاً عن شمولها ولا يوجب اختصاصها بالعلم بالحرج ، وحينئذ فإذا أقدم المكلف عليه وأتى به وقع فاسداً لعدم انطباق الحج الواجب عليه ، ولا يكون فساده مستنداً إلى القاعدة ، لأن مفادها النفي دون الاثبات ، بل هو مستند إلى عدم استطاعته ، كما إذا أصر المكلف وأقدم عليه عامداً عالماً بالحال وأتى به ، فإنه لا شبهة في فساده لعدم الأمر ، وكذلك الحال في صورة الجهل ، فلا فرق بين الحالتين من هذه الناحية ، ومن هنا يظهر أن قياس المقام بالوضوء أو الغسل الحرجي في غير محله ، على أساس أن الحج الاستحبابي لا يكون مصداقاً لحجة الاسلام ، باعتبار أنها متمثلة في الحجة الأولى للمستطيع ، فإذا لم يكن المكلف مستطيعاً لم يكن حجه حجة الاسلام ، وهذا بخلاف الوضوء أو الغسل الاستحبابي فإنه عين الوجوبي باعتبار أن الوجوب الغيري تعلق بنفس الوضوء أو الغسل المستحب الذي هو عبادة . ( 1 ) في التقريب اشكال بل منع ، لأن قياس المقام بمورد الروايات قياس مع الفارق لأن الحكم في موردها يكون على خلاف القاعدة ، حيث أن اجزاء الاحرام مع الدخول في الحرم عن الحج بكامل اجزائه بحاجة إلى دليل ، وقد دل الدليل عليه إذا مات الحاج بعد الإحرام ودخول الحرم ، ولا يمكن التعدي منه إلى سائر الموارد لأنه بحاجة إلى قرينة ، ولا قرينة عليه ، فاذن لا يمكن أن تكون تلك الروايات مقربة للحكم بالاجزاء والصحة في المقام وهو ما إذا أتى المكلف بكل أعمال الحج ثم انكشف انه ليس عنده ما به الكفاية ، أو كان ولكنه تلف قبل الرجوع ، فإنه لا يتمكن حينئذ من استئناف وضعه المعاشي الطبيعي