ويقربه ما ورد ( 1 ) من أن من مات بعد الإحرام ودخول الحرم أجزأه عن
شرح
وهي تدور مداره سواء أكان المكلف عالماً به أم جاهلاً ، وبما أن وجوب الحج
في مفروض المسألة حرجي في الواقع باعتبار انتفاء ما به الكفاية ، فيكون
مشمولاً للقاعدة ، لأن فيه امتناناً للأمة ، غاية الأمر يكون المكلف جاهلاً به ، ومن
الواضع أن جهله بالحال لا يكون مانعاً عن شمولها ولا يوجب اختصاصها
بالعلم بالحرج ، وحينئذ فإذا أقدم المكلف عليه وأتى به وقع فاسداً لعدم انطباق
الحج الواجب عليه ، ولا يكون فساده مستنداً إلى القاعدة ، لأن مفادها النفي دون
الاثبات ، بل هو مستند إلى عدم استطاعته ، كما إذا أصر المكلف وأقدم عليه
عامداً عالماً بالحال وأتى به ، فإنه لا شبهة في فساده لعدم الأمر ، وكذلك الحال
في صورة الجهل ، فلا فرق بين الحالتين من هذه الناحية ، ومن هنا يظهر أن
قياس المقام بالوضوء أو الغسل الحرجي في غير محله ، على أساس أن الحج
الاستحبابي لا يكون مصداقاً لحجة الاسلام ، باعتبار أنها متمثلة في الحجة
الأولى للمستطيع ، فإذا لم يكن المكلف مستطيعاً لم يكن حجه حجة الاسلام ،
وهذا بخلاف الوضوء أو الغسل الاستحبابي فإنه عين الوجوبي باعتبار أن
الوجوب الغيري تعلق بنفس الوضوء أو الغسل المستحب الذي هو عبادة .
( 1 ) في التقريب اشكال بل منع ، لأن قياس المقام بمورد الروايات قياس
مع الفارق لأن الحكم في موردها يكون على خلاف القاعدة ، حيث أن اجزاء
الاحرام مع الدخول في الحرم عن الحج بكامل اجزائه بحاجة إلى دليل ، وقد دل
الدليل عليه إذا مات الحاج بعد الإحرام ودخول الحرم ، ولا يمكن التعدي منه
إلى سائر الموارد لأنه بحاجة إلى قرينة ، ولا قرينة عليه ، فاذن لا يمكن أن تكون
تلك الروايات مقربة للحكم بالاجزاء والصحة في المقام وهو ما إذا أتى
المكلف بكل أعمال الحج ثم انكشف انه ليس عنده ما به الكفاية ، أو كان ولكنه
تلف قبل الرجوع ، فإنه لا يتمكن حينئذ من استئناف وضعه المعاشي الطبيعي