شرح
وجوب الحج ، فاذن يكون عدم الاجزاء على القاعدة ، واما في فرض تلف ما به
الكفاية فلأنه يكشف عن أنه لا يتمكن من استئناف وضعه المعاشي الطبيعي
بدون الوقوع في حرج إذا انفق ما لديه في نفقات سفر الحج ، فاذن يكون
وجوب الحج حرجياً عليه في الواقع ، وهو مرفوع تطبيقاً للقاعدة ، وجهل
المكلف بالضرر أو الحرج واعتقاده بالعدم لا يغير الواقع ولا يجعل الأمر
الحرجي غير حرجي ، وعليه فالحج المذكور حرجي ، فإذا قام بالاتيان به وانفق
ما لديه من المال فيه وقع في حرج على أساس أنه بعد الانفاق لا يتمكن من
إعادة وضعه المالي المعاشي بما يناسب مكانته بدون الوقوع فيه ، وهو معتبر في
الاستطاعة ، وعليه فلا يكون حجه حينئذ مصداقاً لحجة الاسلام بلحاظ أنها هي
الحجة الأولى للمستطيع .
ودعوى أن قاعدة نفي الحرج لا تجري في المقام لأن جريانها في كل
مورد مرتبط بوجود الامتنان فيه ، وبما أنه لا امتنان في المقام فلا تجري ، بل هو
على خلاف الامتنان حيث إن الحكم بفساد الحج بعد الاتيان به يكون على
خلافه ، ومن هنا إذا أتى بالوضوء أو الغسل الحرجي جاهلاً بكونه حرجياً ثم
علم بالحال حكم بصحته دون فساده ، فان الحكم بالفساد يكون على خلاف
الامتنان .
مدفوعة : بأن مفاد القاعدة نفى جعل الحكم الناشئ من قبله الحرج ، وبما
أن وجوب الحج حرجي في المقام فهو منتفي بالقاعدة ، واعتقاد المكلف
بعدم كونه حرجياً لا يمنع عن شمول القاعدة له ، باعتبار أن موضوعها الحرج
الواقعي دون العلمي ، غاية الأمر ان المكلف لما كان جاهلاً بالحال قام
بعملية الحج ويواصل فيها إلى أن يكملها ثم بان أن العملية كانت حرجية ولا
تكون واجبة عليه في الواقع ، فلذلك لا تكون مصداقاً لحجة الاسلام لانتفاء
الاستطاعة .
وإن شئت قلت : ان موضوع القاعدة هو الحرج الواقعي دون العلمي ،