عنها بقيت ذمته مشغولة به ، والظاهر صحة التصرف مثل الهبة والعتق
وإن كان فعل حراماً ، لأن النهي متعلق بأمر خارج ، نعم لو كان
قصده في ذلك التصرف الفرار من الحج لا لغرض شرعي أمكن أن
يقال بعدم الصحة ( 1 ) ، والظاهر أن المناط في عدم جواز التصرف
المخرج هو التمكن في تلك السنة ، فلو لم يتمكن فيها ولكن
شرح
سواء أكان في أشهر الحج أو قبلها شريطة أنه لا يكون واثقاً ومتأكداً بتمكنه من
الحج في السنة القادمة ، وإلاّ فلا يبعد جوازه ، وإن كان الأولى والأجدر به تركه ،
وأما وجه عدم جوازه إذا لم يكن واثقاً ومطمئناً بالتمكن منه في المستقبل فلأن
الظاهر من الآية الشريفة والروايات المفسرة لها أن وجوب الحج يتحقق بتحقق
الاستطاعة في الخارج مشروطاً بشرط متأخر زمناً وهو وصول يوم عرفة ، فإنه
وإن كان من شروط الواجب وقيوده الاّ أنا ذكرنا في علم الاُصول أن قيد الواجب
إذا كان غير اختياري فلابد من أخذه قيداً للوجوب أيضاً ، إذ لو كان الوجوب
مطلقاً لزم كونه محركا للمكلف نحو الاتيان بالواجب المقيد بقيد غير اختياري
وهو لا يمكن .
وبكلمة : ان المبرر لأخذ شئ قيداً للوجوب أحد أمرين :
الأول : ان يكون ذلك الشئ دخيلاً في الملاك في مرحلة المبادئ ومن
شروط اتصاف الفعل به في تلك المرحلة ، وحينئذ لابد من أخذه قيداً للوجوب
في مرحلة الجعل والاعتبار .
الثاني : أن يكون قيداً للواجب ومن شروط ترتب الملاك على وجوده في
الخارج ، ولكن مع ذلك يكون غير اختياري ، فإنه لابد من أخذه قيداً للوجوب
أيضاً ، وإلاّ لزم التكليف بغير المقدور . ونتيجة ذلك ان يوم عرفة لابد أن يكون
شرطاً لوجوب الحج أيضاً بنحو الشرط المتأخر .
( 1 ) فيه اشكال بل منع ، لما ذكرناه في علم الأصول من أن النهي عن
المعاملات لا يستلزم فسادها ولا تنافي بين حرمتها تكليفاً وصحتها وضعاً .