تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
والجهل والغفلة لا يمنعان عن الاستطاعة ( 1 ) غاية الأمر أنه معذور في ترك ما وجب عليه ، وحينئذ فإذا مات قبل التلف أو بعده وجب الاستئجار عنه إن كانت له تركة بمقداره ، وكذا إذا نقل ذلك المال إلى غيره بهبة أو صلح ثم علم بعد ذلك أنه بقدر الاستطاعة ، فلا وجه لما ذكره المحقق القمي في أجوبة مسائله من عدم الوجوب لأنه لجهله لم يصر مورداً وبعد النقل والتذكر ليس عنده ما يكفيه فلم يستقر عليه ، لأن عدم التمكن من جهة الجهل والغفلة لا ينافي الوجوب الواقعي ، والقدرة التي هي شرط في التكاليف القدرة من حيث هي وهي موجودة ، والعلم شرط في التنجز ( 2 ) لا في أصل التكليف .
شرح
والتسامح منه في التعلم ، حيث إن ملاك وجوب الحج حينئذ يكون تاماً ومنجزاً عليه وكان فوته مستنداً إلى تقصيره فيه ، فلذلك قد استقر ملاك وجوب الحج عليه الذي هو حقيقة الوجوب وروحه ، وأما نفس جعل الوجوب واعتباره للغافل أو الجاهل المركب فلا يعقل لأنه لغو محض ، فلا يمكن اعتباره من المولى الحكيم ، ولكن بما أن تمام القيمة للملاك فمن أجل ذلك قد استقر الحج عليه ملاكاً ، وأما إذا لم تكن غفلته أو جهله مستندة إلى تقصيره فلا مقتضى لاستقرار الحج عليه ملاكاً أيضاً ، باعتبار أنه لا يكون مكلفاً به أصلاً . ( 1 ) فيه أنهما وإن كانا لا يمنعان عنها بصفة أنها موجودة في الواقع ، الاّ أنهما يمنعان عنها بصفة أنها موضوعة للوجوب فعلاً ومن شروطه على أساس أن جعل وجوب الحج على الغافل عن استطاعته أو الجاهل المركب بها لغو صرف ولا مبرّر له أصلاً ، ضرورة أن الغرض من جعل التكليف واعتباره انما هو امكان داعويته للمكلف ومحركيته له نحو الطاعة والامتثال ، ومن المعلوم أن جعل وجوب الحج على المستطيع الغافل أو من بحكمه عن استطاعته لا يمكن أن يكون داعياً ومحركاً له في مقام التطبيق لاستحالة فعليته . ( 2 ) هذا صحيح ولكن ليس معنى ذلك ان الغافل والجاهل المركب