تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
[ 3023 ] مسألة 26 : إذا اعتقد أنه غير مستطيع فحج ندباً فإن قصد امتثال الأمر المتعلق به فعلاً وتخيل أنه الأمر الندبي أجزأ عن حجة الإسلام ( 1 ) لأنه حينئذ من باب الاشتباه في التطبيق ، وإن قصد الأمر الندبي على وجه التقييد ( 2 )
شرح
بالموضوع قابل للتكليف ، بل معناه ان المكلف إذا كان ملتفتاً إلى موضوع حكم فإنه ما لم يعلم بثبوته له لم يتنجز . ( 1 ) هذا شريطة ان لا يكون اعتقاده بعدم الاستطاعة اعتقاداً جزمياً على نحو لا يحتمل الخلاف نهائياً ، والا لكان جهله بها جهلاً مركباً ، وقد مر أن حكمه حكم الغافل ، فلا يكون قابلاً للتكليف في الواقع ، فاذن لا موضوع للإجزاء . ( 2 ) فيه ان التقييد في المقام غير معقول لأن التقييد انما يتصور في المعنى الكلي فإنه إذا قيد بقيد صار مقيداً ومضيقاً ، فلا ينطبق الاّ على ما يكون واجداً لهذا القيد دون الفاقد له ، واما الجزئي الحقيقي فإنه غير قابل للتقييد بلا فرق بين أن يكون قاصداً له بعنوانه واسمه المميز له شرعاً ، أو قاصداً له بعنوان آخر اشتباهاً وخطأً ، وهذا ليس تضييقاً وتقييداً له بل هو خطأ في التطبيق ، أي تطبيق ذلك العنوان عليه ، والمقام من هذا القبيل حيث إن الأمر فيه بما أنه أمر واحد شخصي في الواقع وهو الأمر الوجوبي دون الأعم منه ومن الاستحبابي فهو غير قابل للتقييد ، وحيث إن المكلف جاهل به ومعتقد بأن الأمر المتعلق بالحج ندبي يكون قاصداً لامتثاله بهذا العنوان الذي لا واقع له ، فاذن بطبيعة الحال يكون الخطأ والاشتباه في تطبيق ذلك العنوان على الأمر الموجود في الواقع لا في امتثاله خارجاً لفرض انه قد أتى بالحج بداعي أمره الإلهي ومضافاً إليه تعالى ، ومجرد تخيله أنه ندب وكان هو الداعي إلى الاتيان به لا يضر ، لأن اتيانه كان بنية أمره الواقعي ومطابقاً للواقع ، والخطأ انما هو في العنوان الداعي اليه .
تعاليق مبسوطة — صفحة 108 | الشيخ محمد إسحاق الفياض