شرح
بدعوى أنها ظاهرة في أن كل صنف من هؤلاء الأصناف مالك لجزء من
الخمس وهو سدسه ، فإذا كان الأمر كذلك فمقتضى القاعدة وجوب البسط
عليهم بنسبة واحدة بملاك وجوب ايصال كل مال إلى مالكه .
والجواب : ان الآية الشريفة وإن كانت ظاهرة في ذلك إلاّ انه لا يمكن
الأخذ بهذا الظهور ، بل لابد من رفع اليد عنه وحملها على أن هؤلاء افراد للمالك
وهو الفقير والمحتاج لا نفس المالك ، وذلك بقرينة أن هناك روايات تنص على
أن الله تعالى جعل للفقراء في مال الأغنياء ما يكفيهم ، وقد قيد اطلاق هذه
الروايات بالفقراء غير الهاشميين على أساس ما دل على حرمة زكاة غير
الهاشميين على فقرائهم ، فمن أجل ذلك جعل للفقراء الهاشميين نصف
الخمس بدلاً عنها ، وتدل على ذلك مجموعة من الروايات منها : صحيحة زرارة
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في حديث قال : " انه لو كان العدل ما احتاج هاشمي ولا
مطلبي إلى صدقة ان الله جعل لهم في كتابه ما كان فيه سعتهم ، ثم قال : ان الرجل
إذا لم يجد شيئاً حلت له الميتة ، والصدقة لا تحل لأحد منهم إلاّ أن لا يجد شيئاً
ويكون ممن يحل له الميتة " ( 1 ) .
بتقريب أنها ظاهرة في أن نصف الخمس مجعول للمحتاجين من
الهاشميين والمطلبيين ، فيكون المالك طبيعي المحتاج منهم ، وعليه فيكون
اليتامى والمساكين وأبناء السبيل من المصارف باعتبار أنهم افراد المالك
ومصاديقه ، لا نفس المالك ، فاذن يدور الأمر بين رفع اليد عن ظهور الآية
الكريمة في ذلك ، ورفع اليد عن ظهور الصحيحة في أن المالك هو طبيعي
الفقراء والمحتاجين منهم بلا خصوصية للأصناف الثلاثة بعناوينها
المخصوصة ، ولكن لابد من رفع اليد عن ظهور الآية على أساس أن ظهور
الصحيحة حاكم عليه ومبين للمراد منه بجعل نصف الخمس فيها للأصناف
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 33 من أبواب المستحقين للزكاة الحديث : 1 .