شرح
وثانياً : انه مبني على أن يكون المراد بالبعدية البعدية الزمانية ، وقد مر أن
المراد منها عرفاً البعدية الرتبية ، وعلى تقدير تسليم أنها مجملة فالمرجع هو
ظهور الأدلة في تعلق الخمس بالفائدة من حين ظهورها ، وهو قرينة على رفع
اليد عن اجمالها وحملها على البعدية الرتبية .
الثالث : ان قوله ( عليه السلام ) : " الخمس بعد المؤونة " ( 1 ) يدل على أن الخمس
المتعلق بالفائدة من حين ظهورها مشروط بعدم صرفها في المؤونة إلى
نهاية السنة على نحو الشرط المتأخر ، فيكون عدم الصرف قيداً للخمس لا
لمتعلقه .
والجواب . . أولاً : ما مر من أن الشرط المتأخر لا يعقل في مرحلة
المبادئ والاتصاف ، واما في مرحلة الجعل والاعتبار فهو وإن كان ممكناً إلاّ انه
بحاجة إلى دليل خاص ، باعتبار ان مرحلة الجعل تتبع مرحلة المبادئ ، فإذا كان
الملاك في مرحلة المبادئ تاماً وغير مشروط بشرط ، ومع ذلك يكون الحكم
في مرحلة الجعل مشروطاً بشرط متأخر فهو بحاجة إلى دليل يدل عليه حتى
يكشف عن أن هناك مصلحة أخرى تقتضى ذلك ، والفرض ان الدليل الخاص
في المقام غير موجود .
وثانياً : ان قوله ( عليه السلام ) : " الخمس بعد المؤونة " ( 2 ) يدل على تحديد متعلق
الخمس ، وأنه حصة خاصة من الفائدة ، ولا يتعلق بكل فائدة مشروطاً بشرط
متأخر ، بل تعلق بحصة خاصة منها وهي الحصة التي تبقى إلى نهاية السنة ولم
تصرف في المؤونة ، والفرض أن هذه الحصة معلومة في الواقع عند الله ومميزة ،
وحينئذ فلا مانع من تعلق الخمس بها وإن لم يعلم المالك ، أو فقل : ان الفرق بين
تعلق الخمس بكل فائدة مشروطاً بشرط متأخر وهو عدم صرفها في المؤونة ،
وبين تعلقه بحصة خاصة منها واضح ، فإنه على الأول قيد للحكم وهو الخمس ،
هامش
( 1 ) ( 2 ) الوسائل باب : 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس الحديث : 1 .