شرح
جعله مستقلاً في مقابل جعل الخمس لغو محض باعتبار ان جعل الخمس
يستلزم جعله لا محالة ، واما ما ورد في بعض روايات الباب من قوله ( عليه السلام ) : " فعليه
الخمس " ( 1 ) فهو تأكيد لما دل على جعل الخمس بالمطابقة وجعل الوجوب
على المالك بالالتزام .
فالنتيجة في نهاية المطاف ان القول بأن الخمس تعلق بمطلق الفائدة
والغنيمة ، ووجوبه متأخر وحادث بعد المؤونة ، وفي نهاية السنة ارفاقاً بالمالك ،
فمضافاً إلى أنه لا دليل عليه ، بل روايات المؤونة تدل على أنه تعلق بحصة
خاصة من الفائدة ، فصحته مبنية على تمامية أمرين . .
أحدهما : أن يكون المراد بالبعدية في روايات المؤونة البعدية الزمانية .
والآخر : أن لا يستلزم جعل الخمس جعل وجوبه ، بأن يكون وجوبه
مجعولاً في ضمن دليل مستقل يكون مفاده ثبوت وجوبه بعد السنة .
ولكن قد مر أن كلا الأمرين غير تام .
هذا إضافة إلى أن جعل الخمس في مطلق الفائدة والغنيمة لغو محض ،
ولا يترتب عليه أيّ أثر .
الثاني : إن قوله ( عليه السلام ) : " الخمس بعد المؤونة " ( 2 ) يدل على أن جعل نفس
الخمس في الفائدة متأخر زماناً عن المؤونة ، ويكون بعد العام لا
من حين ظهورها ، فإذا استفاد التاجر في تجارته فله أن يصرف من فائدته
في متطلبات حاجاته طول مدة العام ، فان ظلَّ شئ منها بعده تعلق
الخمس به .
والجواب . . أولاً : ان هذا التفسير خلاف ظاهر الأدلة من الكتاب والسنة
كما تقدم .
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه ج 2 - ص 142 الحديث : 1653 .
( 2 ) الوسائل باب : 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس الحديث : 1 .