شرح
بملاك انه ارفاق بالمالك مع تمامية المقتضى ، بل بملاك أن وجوب الأداء
وجوب موسع ، أما أن تمام الحول ليس شرطاً للوجوب على نحو الشرط
المتأخر ، فلأنه لا يعقل أن يكون شرطاً من شروط الاتصاف في مرحلة
المبادئ ، لاستحالة أن يكون الشيء المتأخر وجوداً علة للشيء المتقدم كذلك
ودخيلاً فيه تكويناً ، وعليه فلا يمكن أن يكون تمام الحول شرطاً لاتصاف إيتاء
الخمس بالمصلحة والملاك من حين ظهور الفائدة في مرحلة المبادئ ، وإلاّ
لزم أن يوجد المعلول قبل وجود علته ، ومن هنا بنينا في علم الأصول على
استحالة الشرط المتأخر في مرحلة الاتصاف ، وأما انه شرط للوجوب في
مرحلة الجعل والاعتبار على نحو الشرط المتأخر فهو وإن كان ممكناً إلاّ انه
بحاجة إلى دليل خاص ، على أساس انه لا ينطبق عليه الضابط العام ، وهو أن كل
ما كان من شروط الاتصاف في مرحلة المبادئ فهو من شروط الوجوب في
مرحلة الجعل والاعتبار ، والفرض عدم وجود دليل خاص على ذلك ، وروايات
المؤونة لا تدل عليه ، كما سوف نشير إليه ، واما ان جواز التأخير ليس بملاك
الارفاق ، فلأنه بحاجة إلى دليل ، وروايات المؤونة لا تدل عليه ، فإنها انما جاءت
لتحديد موضوع وجوب الخمس على المالك ، ولا يكون لسانها لسان الامتنان
والارفاق ، فان معنى ذلك ان المقتضى لوجوب الخمس موجود في مطلق
الفائدة ، وترخيص المالك بالتصرف فيها في المؤونة طول مدة السنة ارفاق
عليه ، بل لسانها لسان تقييد الموضوع وتحديده ، وانه لا ملاك لوجوبه إلاّ في
حصة خاصة من الفائدة .
بيان ذلك : ان مقتضى اطلاقات الأدلة من الكتاب والسنة أن موضوع
وجوب الخمس مطلق ما أفاد المالك وغنم ، ولكن روايات المؤونة التي جاءت
بهذا النص أو قريب منه : " الخمس بعد المؤونة " ( 1 ) تدل على تقييده بالفائدة التي
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس الحديث : 1 .