شرح
ونقصها ما دامت العين باقية ، لأن اتلافها انما هو باتلاف العين ، وليس اتلافاً آخر
في مقابل اتلافها ، والنكتة في ذلك ان العين إذا كانت مغصوبة بنفسها فلا نظر لها
إلى قيمتها إلاّ في إطار العين ، فاذن المعيار انما هو بالعين بمالها من المالية ،
ويدور الضمان مدارها ، ولا موضوعية لارتفاع قيمتها إلاّ في إطارها ، فإذا نزلت
فلا اثر لنزولها ما دامت العين باقية ، فمن أجل هذه النكتة لا يكون الغاصب ضامناً
لارتفاع قيمه العين المغصوبة إذا نزلت زائداً على ضمان العين ، واما العنصر
الثاني فلأن تلف مال مالك محترم موجب للضمان سواءاً كان باتلاف الشخص
إياه ، أم كان بسبب حادث ارضى أو سماوي شريطة أن يكون مستنداً إلى
تقصيره وتسامحه ، ولا فرق في ذلك بين اتلاف العين واتلاف الصفة ، كما أنه لا
فرق بين أن تكون الصفة من الصفات الخارجية كالصحة أو نحوها ، أو
الاعتبارية لدى العرف والعقلاء كزيادة المالية على أصل ماليتها كما في المقام ،
فان الخمس فيه تعلق بزيادة قيمة العين وارتفاعها لا بأصل قيمتها ، فإنه ملك
خالص للمالك ، وحيث إن اخراج الخمس من تلك الزيادة كان واجباً عليه
ولكن أخره عامداً وملتفتاً إلى عدم جوازه إلى أن نقصت قيمتها ورجعت إلى
مستواها الأول صدق انه قد فوت الخمس على أهله ، وبما انه كان عن تقصير
وتسامح فيتحقق به موضوع الضمان وهو تفويت مال الغير عيناً أو صفة عامداً
وملتفتاً إلى الحكم الشرعي ، وبذلك يفترق المقام عن ارتفاع قيمة العين
المغصوبة التي هي تحت يد الغاصب ، وقد مر انه لا يكون ضامناً له إذا رجعت
ونقصت على أساس انه لا يصدق عليه التفويت هناك ما دامت العين باقية .
والأخرى : ان الضمان في المسألة انما هو بالنسبة ، بتقريب أن متعلق
الخمس هو العين الخارجية على نحو الإشاعة ، وعلى ذلك فالخمس تعلق بها
بلحاظ ارتفاع قيمتها لا بلحاظ أصل القيمة .
مثال ذلك : إذا افترضنا ان نسبة ارتفاع القيمة إلى أصلها نسبة النصف بنحو