تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
شرح
عقلي ، ولا يجدي في جريان هذا الاستصحاب ضم الحصة المنفية به من صرف وجود الموضوع إلى الحصة الأُخرى من صرف وجوده التي هي منتفية وجداناً إلاّ على نحو مثبت ، ضرورة ان انتفاء صرف وجود الطبيعي الجامع على نفي فرده بما أنه عقلي فلا يمكن اثباته بالاستصحاب ، وسوف نشير إليه أيضاً عن قريب . نعم ، لا مانع من جريانه في موارد الشك في أصل دخول وقت التعلق بمفاد كان التامة ، فان استصحاب عدم دخول الوقت في تمام الأزمنة إلى الوقت الحاضر معناه نفي صرف وجود الموضوع المركب رأساً . ثم إن هذه النكتة نكتة عامة في كل مورد يكون موضوع الحكم فيه مركباً من أمرين ، فإنه إذا علم بوجود أحدهما وشك في وجود الآخر ، فإن كان الشك في وجوده بمفاد كان التامة لا مانع من استصحاب عدمه بمفاد ليس التامة ، وإن كان الشك في وجوده في فترة خاصة من الزمن وهي زمن وجود الجزء الآخر مع العلم بأصل وجوده لم يجر الاستصحاب لأن زمن الآخر ان لوحظ على نحو الموضوعية فلا حالة سابقة له ، وإن لوحظ على نحو الطريقية الصرفة إلى واقع زمانه كما هو المفروض ، فحينئذ وإن كانت له حالة سابقة ، إلاّ أن نفي وجوده في تلك الفترة الخاصة بالاستصحاب لا يمكن الا بنحو مثبت - كما مر - ولا فرق في ذلك بين أن يجري الاستصحاب في الجزء المشكوك واحراز الموضوع بضمه إلى ثبوت الجزء الآخر ، أو لا يجري ، فإنه على كلا التقديرين لا يجري استصحاب عدم تحققه في زمن وجود الجزء الآخر . وعلى ضوء هذا الأساس لا فرق بين استصحاب عدم دخول وقت التعلق في زمن بلوغ المالك واستصحاب عدم بلوغه في زمن دخول الوقت ، لأن ملاك عدم الجريان في كليهما واحد ، وهو ما مر . وأما استصحاب عدم البلوغ المعلوم تاريخه في مفروض المسألة ، فهو أيضاً لا يجري لا بلحاظ عمود الزمان وامتداده فلعدم الشك فيه ، ولا بلحاظ
تعاليق مبسوطة — صفحة 20 | الشيخ محمد إسحاق الفياض