تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
شرح
الأُولى من النهار - مثلاً - كان يقطع بارتفاعه في الساعة الثانية ، وإن وجد في الساعة الثانية منه كان يقطع ببقائه ، وكذلك الحال في الحادث الثاني ، فاذن لا شك في بقاء شئ من الفردين الطوليين حتى يستصحب بقاؤه . نعم ، ان الشك في بقاء الجامع بينهما وإن كان ثابتاً إلاّ أنه ليس موضوعاً للأثر الشرعي لكي يستصحب بقاؤه ، فان الأثر الشرعي مترتب على الفرد ، وهو مردد بين ما هو مقطوع الارتفاع وما هو مقطوع البقاء ، فلا يمكن استصحابه ، لأنه من الاستصحاب في الفرد المردد فيكون فاقداً لأحد أركانه وهو الشك في البقاء ، وعلى ذلك فيرجع إلى أصالة البراءة عن وجوب الزكاة حيث لا يمكن التمسك باطلاق الدليل لاثبات وجوبها لأن الشبهة موضوعية . وأما إذا كانت الشبهة مفهومية كما إذا شك في أن المراد من التمكن الذي هو شرط في وجوب الزكاة هل هو خصوص التمكن من التصرف تكويناً ، أو الأعم منه تشريعاً بسبب الشك في سعة مفهوم التمكن وضيقه ، فيكون مرد ذلك إلى الشك في تقييد وجوب الزكاة بقيد زائد وهو التمكن الشرعي ، وعليه فتدخل المسألة في كبرى مسألة الأقل والأكثر الارتباطيين ، لأن تقييد وجوب الزكاة بالتمكن من التصرف تكويناً معلوم ، والشك انما هو في تقييده بالتمكن منه تشريعاً . وان شئت قلت : ان الأصل الموضوعي في المسألة لاثبات ان كلمة التمكن موضوعة للمعنى الأعم أو الأخص وإن كان غير موجود ، ولكن بما أن مرجع هذا الشك إلى الشك في التقييد الزائد فلا مانع من الرجوع إلى اطلاق أدلة وجوب الزكاة وتقييده بالمتيقن وهو عدم التمكن من التصرف تكويناً ، وفي الزائد يرجع إلى اطلاقها ، على أساس ان المخصص المنفصل إذا كان مجملاً مفهوماً ودار أمره بين السعة والضيق كان حجة في المقدار المتيقن ، وفي الزائد يرجع إلى عموم العام ، وما نحن فيه من هذا القبيل . ومع الاغماض عن ذلك يرجع إلى الأصل العملي كاستصحاب عدم