شرح
الأُولى من النهار - مثلاً - كان يقطع بارتفاعه في الساعة الثانية ، وإن وجد في
الساعة الثانية منه كان يقطع ببقائه ، وكذلك الحال في الحادث الثاني ، فاذن لا
شك في بقاء شئ من الفردين الطوليين حتى يستصحب بقاؤه .
نعم ، ان الشك في بقاء الجامع بينهما وإن كان ثابتاً إلاّ أنه ليس موضوعاً
للأثر الشرعي لكي يستصحب بقاؤه ، فان الأثر الشرعي مترتب على الفرد ، وهو
مردد بين ما هو مقطوع الارتفاع وما هو مقطوع البقاء ، فلا يمكن استصحابه ، لأنه
من الاستصحاب في الفرد المردد فيكون فاقداً لأحد أركانه وهو الشك في
البقاء ، وعلى ذلك فيرجع إلى أصالة البراءة عن وجوب الزكاة حيث لا يمكن
التمسك باطلاق الدليل لاثبات وجوبها لأن الشبهة موضوعية .
وأما إذا كانت الشبهة مفهومية كما إذا شك في أن المراد من التمكن الذي
هو شرط في وجوب الزكاة هل هو خصوص التمكن من التصرف تكويناً ، أو
الأعم منه تشريعاً بسبب الشك في سعة مفهوم التمكن وضيقه ، فيكون مرد ذلك
إلى الشك في تقييد وجوب الزكاة بقيد زائد وهو التمكن الشرعي ، وعليه
فتدخل المسألة في كبرى مسألة الأقل والأكثر الارتباطيين ، لأن تقييد وجوب
الزكاة بالتمكن من التصرف تكويناً معلوم ، والشك انما هو في تقييده بالتمكن
منه تشريعاً .
وان شئت قلت : ان الأصل الموضوعي في المسألة لاثبات ان كلمة
التمكن موضوعة للمعنى الأعم أو الأخص وإن كان غير موجود ، ولكن بما أن
مرجع هذا الشك إلى الشك في التقييد الزائد فلا مانع من الرجوع إلى اطلاق
أدلة وجوب الزكاة وتقييده بالمتيقن وهو عدم التمكن من التصرف تكويناً ، وفي
الزائد يرجع إلى اطلاقها ، على أساس ان المخصص المنفصل إذا كان مجملاً
مفهوماً ودار أمره بين السعة والضيق كان حجة في المقدار المتيقن ، وفي الزائد
يرجع إلى عموم العام ، وما نحن فيه من هذا القبيل .
ومع الاغماض عن ذلك يرجع إلى الأصل العملي كاستصحاب عدم