[ 2829 ] الحادية والأربعون : لا إشكال في اعتبار التمكن من التصرف في
وجوب الزكاة فيما يعتبر فيه الحول كالأنعام والنقدين كما مر سابقاً ، وأما ما
لا يعتبر فيه الحول كالغلات فلا يعتبر التمكن من التصرف فيها قبل حال
تعلق الوجوب بلا إشكال ، وكذا لا إشكال في أنه لا يضر عدم التمكن بعده
إذا حدث التمكن بعد ذلك ، وإنما الإشكال والخلاف في اعتباره حال تعلق
الوجوب ، والأظهر عدم اعتباره ( 1 ) ، فلو غصب زرعه غاصب وبقي
مغصوباً إلى وقت التعلق ثم رجع إليه بعد ذلك وجبت زكاته .
شرح
أخرى ومن وضع إلى آخر ، كما أنه لا ينطبق على فعل آخر لا يكون منها كالأكل
والشرب والأخذ والعطاء والضرب والتكلم وما شاكل ذلك ، فان هذه الأفعال
بشتى أنواعها خارجة عن تلك المقولة ، ولا تكون متحدة معها في الخارج ، فإذا
أدى المالك زكاة ماله إلى الفقير في المكان المغصوب صحّ ، لأن الواجب وهو
الأداء والاعطاء ليس تصرفاً زائداً على كونه فيه ، لأنه عبارة عن وضع المال
المتمثل في الزكاة في يد الفقير ، فإنه وإن كان يستلزم حركة اليد ، إلاّ أنها تصرف
فيه دون وضعها في يده .
فالنتيجة : ان الايصال ليس أمراً انتزاعياً معنوياً لا واقع موضوعي له ، بل له
واقع وهو الواجب على المكلف كالايتاء والاعطاء ، كما أنه ليس عبارة عن
الاستيلاء على العين الذي هو من مقولة الجدة ، فان الايصال والاعطاء والايتاء
كل ذلك عنوان للفعل الصادر من المالك والاستيلاء على العين صفة للمالك لا
أنه فعله .
( 1 ) مر في المسألة ( 17 ) ان الأظهر اعتباره ، ولكن لا ثمرة بين القولين .