بعد ذلك شئ وإنما يكون عليه الإثم من حيث امتناعه ، لكنه لا يخلو عن إشكال بناءً
على اعتبار قصد القربة ، إذ قصد الحاكم لا ينفعه فيما هو عبادة واجبة عليه .
[ 2826 ] الثامنة والثلاثون : إذا كان المشتغل بتحصيل العلم قادراً على
الكسب إذا ترك التحصيل لا مانع من إعطائه من الزكاة ( 1 ) إذا كان ذلك
العلم مما يستحب تحصيله ، وإلا فمشكل .
شرح
أجزأ ، وكان مفرغا لذمة المالك .
وإن شئت قلت : ان الزكاة تختلف عن سائر العبادات كالصلاة والصيام
والحج ، حيث أنها عبادية مالية صرفة مجعولة في الشريعة المقدسة لأصناف
من المسلمين ولمصالح عامة في الاسلام لأجل المحافظة على العدالة
الاجتماعية بمختلف جوانبها التي اهتم الاسلام بها ماديةً ومعنوية ، فلذلك جعل
لها ولياً لأن يتصدى أمرها للحفاظ عليها من التضييع والتفريط ، وعليه فإذا امتنع
المالك عن القيام بها قام وليّها مقامه في ذلك للمحافظة على المصلحة العامة
وعدم تضييع حقوق أهلها ، وحينئذ فيكون الولي هو الناوي للتقرب إلى الله
تعالى بالاتيان بها ، باعتبار انه وظيفته الشرعية في هذه الحالة . فما في المتن من
أن قصد الولي لا ينفع فيما هو عبادة واجبة على المالك لا يمكن الأخذ به ، فإنها
وإن كانت عبادة واجبة عليه إلاّ أنها تختلف عن سائر العبادات ، فإذا امتنع المالك
عن الاتيان بها قام الولي مقامه في ذلك ، على أساس ان الاتيان بها وايصالها إلى
أهلها في هذه الحالة وظيفة له ، فاذن كيف لا يكون قصده التقرب مجدياً ، لأنه
انما لا يجدي في تقرب المالك لا في تقرب نفسه ، وهذا بخلاف سائر العبادات
فإنها لا ترتبط بمصالح الغير ، فلذلك لا ولي لها .
( 1 ) في اعطائه من سهم الفقراء اشكال بل منع إذا لم يكن تحصيل العلم
واجباً عينياً عليه ، وقد تقدم تفصيل ذلك في المسألة ( 8 ) من ( فصل : في أصناف
المستحقين ) .