[ 2822 ] الرابعة والثلاثون : لا إشكال في وجوب قصد القربة في الزكاة ،
وظاهر كلمات العلماء أنها شرط في الإجزاء فلو لم يقصد القربة لم يكن
زكاةً ولم يجزي ، ولولا الإجماع أمكن الخدشة فيه ، ومحل الإشكال غير ما
إذا كان قاصد للقربة في العزل وبعد ذلك نوى الرياء مثلاً حين دفع ذلك
المعزول إلى الفقير ، فإن الظاهر إجزاؤه وإن قلنا باعتبار القربة إذ المفروض
تحققها حين الإخراج والعزل .
[ 2823 ] الخامسة والثلاثون : إذا وكّل شخصاً في إخراج زكاته وكان
الموكل قاصداً للقربة وقصد الوكيل الرياء ففي الإجزاء إشكال ( 1 ) ، وعلى
عدم الإجزاء يكون الوكيل ضامناً .
شرح
فاقداً لشرط الفقر . فما ذكره ( قدس سره ) من التفكيك بين الآخذ والمعطي في هذا الشرط
لا يرجع إلى معنى محصل ، نعم لو فرض الاختلاف بينهما في ذلك ، فيرى
المعطى اجتهاداً أو تقليداً اعتباره ، والآخذ عدم اعتباره بحسب وظيفته الشرعية
جاز للآخذ أخذها على تقدير الاعطاء .
( 1 ) بل الظاهر الاجزاء لأن المالك إذا نوى القربة إلى الله تعالى بتوكيله له
في اخراج زكاته الواجبة عليه ودفعها إلى أهلها كفى ، لأنه بذلك قد قصد
التقرب إليه تعالى باخراج زكاته وإن نوى الوكيل الرياء في دفعها إلى
الأهل ، لأن المعيار انما هو بنية الموكل القربة ، والمفروض انه قد نوى
التقرب في اخراجها ودفعها ، باعتبار أن اخراج الوكيل اخراج للموكل حقيقة ،
ولا أثر لعدم قصد الوكيل التقرب به ، لأنه لا يكون مأموراً به وأجنبياً عنه
ما عدا كونه واسطة في الايصال ، وبذلك تمتاز الزكاة عن سائر العبادات
لأنها قابلة للوكالة والاستناد إلى غير المباشر حقيقة دون غيرها كالصلاة
والصيام والحج ، كما مر تفصيل ذلك في المسألة ( 1 ) من ( فصل : الزكاة من
العبادات ) .