شرح
أمور . .
الأول : ان صرف المال الباقي في أحد الحقين معينا دون الآخر ترجيح
من غير مرجح ، فاذن لابد من التوزيع .
وفيه : ان ذلك لا يقتضى تعين التوزيع ، بل هو يقتضى تخيير المكلف في
المسألة بين توزيع ذلك المال الباقي على الحقين ، وبين صرفه في أحدهما
خاصة دون الآخر ، ومن المعلوم ان التوزيع ليس أولى من صرفه في أحدهما
واهمال الآخر ، إذ الأمر يدور بين اهمال كل منهما في الجملة ، أو اهمال أحدهما
رأساً والعمل بالآخر ، ولا يحكم العقل ولا الشرع بترجيح الأول على الثاني .
الثاني : قياس المقام بالمال المردد بين شخصين مع عدم وفائه بحق
كليهما معاً كالدينار المردد بين زيد وعمرو مثلاً ، فإنه لا يمكن اعطاؤه لأحدهما
معيناً دون الآخر ، لأنه ترجيح بلا مرجح ، فلا مناص حينئذ من التوزيع ، كما هو
الحال في مسألة الودعي التي قد ورد فيها نص خاص يدل على التوزيع .
والجواب : ان هذا القياس مع الفارق من وجوه . .
أحدها : ان الثابت في المقام حقان ، وفي المقيس عليه حق واحد مردد
بين هذا وذاك .
ثانيها : ان مقتضى القاعدة في المقيس عليه الرجوع إلى القرعة وتعيين
الحق بها لا التوزيع ، واما النص في مسألة الودعي فمضافاً إلى أنه ضعيف سنداً ،
فهو على خلاف القاعدة ، فمن أجل ذلك لا يمكن التعدي عن مورده إلى سائر
الموارد .
ثالثها : ان المال في المقام لا يفي بكلا الحقين معاً ، لا أنه كله حق نعم ،
انه متعلق لكلا الحقين فعلاً بنسبة خاصة كالخمس والعشر أو نصف العشر ،
بمعنى ان جزءاً من خمسة أجزاء المال الباقي خمسٌ وجزءاً من عشرة اجزائه
أو عشرين منها زكاة ، وهذه النسبة محفوظة في كلا الحقين فيه ، ولابد من
اعمالها ، وانما الكلام في صرف الباقي من المال ، وهل أنه يصرف في كلا
الحقين على النسبة أو في أحدهما على سبيل البدل ؟ وقد مر أنه لا ترجيح للأول
على الثاني ، وهذا بخلاف المال في المقيس عليه ، فإنه بكل اجزائه اما ملك لزيد