تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
شرح
أمور . . الأول : ان صرف المال الباقي في أحد الحقين معينا دون الآخر ترجيح من غير مرجح ، فاذن لابد من التوزيع . وفيه : ان ذلك لا يقتضى تعين التوزيع ، بل هو يقتضى تخيير المكلف في المسألة بين توزيع ذلك المال الباقي على الحقين ، وبين صرفه في أحدهما خاصة دون الآخر ، ومن المعلوم ان التوزيع ليس أولى من صرفه في أحدهما واهمال الآخر ، إذ الأمر يدور بين اهمال كل منهما في الجملة ، أو اهمال أحدهما رأساً والعمل بالآخر ، ولا يحكم العقل ولا الشرع بترجيح الأول على الثاني . الثاني : قياس المقام بالمال المردد بين شخصين مع عدم وفائه بحق كليهما معاً كالدينار المردد بين زيد وعمرو مثلاً ، فإنه لا يمكن اعطاؤه لأحدهما معيناً دون الآخر ، لأنه ترجيح بلا مرجح ، فلا مناص حينئذ من التوزيع ، كما هو الحال في مسألة الودعي التي قد ورد فيها نص خاص يدل على التوزيع . والجواب : ان هذا القياس مع الفارق من وجوه . . أحدها : ان الثابت في المقام حقان ، وفي المقيس عليه حق واحد مردد بين هذا وذاك . ثانيها : ان مقتضى القاعدة في المقيس عليه الرجوع إلى القرعة وتعيين الحق بها لا التوزيع ، واما النص في مسألة الودعي فمضافاً إلى أنه ضعيف سنداً ، فهو على خلاف القاعدة ، فمن أجل ذلك لا يمكن التعدي عن مورده إلى سائر الموارد . ثالثها : ان المال في المقام لا يفي بكلا الحقين معاً ، لا أنه كله حق نعم ، انه متعلق لكلا الحقين فعلاً بنسبة خاصة كالخمس والعشر أو نصف العشر ، بمعنى ان جزءاً من خمسة أجزاء المال الباقي خمسٌ وجزءاً من عشرة اجزائه أو عشرين منها زكاة ، وهذه النسبة محفوظة في كلا الحقين فيه ، ولابد من اعمالها ، وانما الكلام في صرف الباقي من المال ، وهل أنه يصرف في كلا الحقين على النسبة أو في أحدهما على سبيل البدل ؟ وقد مر أنه لا ترجيح للأول على الثاني ، وهذا بخلاف المال في المقيس عليه ، فإنه بكل اجزائه اما ملك لزيد