هم ، وذلك مثل ملكيتهم للزكاة فإنها ملك لنوع المستحقين فالدين أيضاً
على نوعهم من حيث إنهم من مصارفه لا من حيث أنفسهم ، ويجوز أن
يستدين على نفسه من حيث ولايته على الزكاة ( 1 ) وعلى المستحقين ( 2 )
بقصد الأداء من مالهم ، ولكن في الحقيقة هذا أيضاً يرجع إلى الوجه الأول ،
وهل يجوز لآحاد المالكين إقراض الزكاة قبل أوان وجوبها أو الاستدانة لها
على حذو ما ذكرنا في الحاكم ؟ وجهان ( 3 ) ، ويجري جمع ما ذكرنا في
الخمس والمظالم ونحوهما ( 4 ) .
[ 2804 ] السادسة عشرة : لا يجوز للفقير ولا للحاكم الشرعي أخذ الزكاة من
شرح
( 1 ) هذا هو الصحيح ، فان له أن يقترض لنفسه ويصرفه فيما دعت
الحاجة والضرورة إلى صرفه فيه من مصارف الزكاة ، ثم يؤديه منها ، ولا يرجع
هذا إلى الوجه الأول وهو الاقتراض على الزكاة ، أو على أهلها .
( 2 ) ظهر انه لا دليل على ولايته عليهم لكي يسوغ له الاقتراض على
ذمتهم .
( 3 ) أقواهما العدم ، إذ لا منشأ لهذه الولاية ، ولا يوجد أي دليل عليها في
نصوص الباب .
نعم ، قد يتوهم أن نصوص تعجيل الزكاة قبل وقتها تدل عليها ، ولكن لا
أساس لهذا التوهم :
أما أولاً : فلما تقدم من عدم امكان الأخذ بظاهر تلك النصوص .
وأما ثانياً : فمع الاغماض عن ذلك وتسليم الأخذ بظاهرها ، أنها تدل على
جواز التعجيل قبل وقتها ، ولا تدل على جواز إقراضها قبل أو انها أو الاستدانة
لها .
( 4 ) فيه ان المظالم تختلف عن الزكاة والخمس ، فان الزكاة والخمس
متعلقتان بالأعيان ، والمظالم متعلقة بالذمة ، وعلى هذا فان كانت المظلمة من