شرح
يكون عدم التيسر باختيار المكلف أو بغير اختياره ، فالتقييد بالثاني بحاجة إلى
قرينة ولا قرينة لا في نفس الأدلة ولا من الخارج .
ودعوى : ان الظاهر من الدليل عرفاً كالآية الشريفة ونحوها عدم الوجدان
والتيسر بالطبع لا مطلقاً .
مدفوعة : بأن منشأ ظهورها العرفي في ذلك أما الوضع أو الانصراف ، وكلا
الأمرين غير ثابت . أما الأول فلأن وضع كلمة عدم التيسر لحصة خاصة منه وهي
عدم التيسر بالطبع لا الأعم منه ومن عدم التيسر بالاختيار غير محتمل ، إذ لا
شبهة في أن اطلاق كلمة عدم التيسر على عدم التيسر بالاختيار ليس اطلاقاً
مجازياً ، فإذا أخذت في لسان الدليل كان المتبادر منها عرفاً المعنى الجامع دون
حصة خاصة .
وأما الأمر الثاني ، فلأن الانصراف ممنوع ، لأن كلمة عدم الوجدان في الآية
الشريفة وغيرها مستعملة في الجامع لا في أحد فرديه وهو عدم الوجدان بالطبع
حتى تكون كثرة الاستعمال فيه منشأً للانصراف ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى ان الآية الشريفة وكذلك غيرها لو كانت ظاهرة في عدم
وجدان الماء بالطبع فقط دون الأعم فلا وجه للتفصيل بين الصلاة والصوم في
حالة ما إذا كان عدم الوجدان مستنداً إلى سوء اختيار المكلف والحكم بصحة
الصلاة في هذه الحالة دون الصوم ، بدعوى انه يمكن اثبات مشروعية التيمم في
تلك الحالة في باب الصلاة على أساس ما دل على أنها لا تسقط بحال ، وبضمه
إلى ما دل على أنها مشروطة بالطهارة من ناحية ، وما دل على أن التراب أحد
الطهورين من ناحية أُخرى ينتج مشروعية التيمم لها في هذه الحالة ، وبذلك
تمتاز الصلاة عن الصوم .
ولكن لا يمكن المساعدة على هذه الدعوى ، لأنها مبنية على دلالة ذلك
الدليل على اثبات موضوعها وهو الصلاة باعتبار أنها متقومة بالطهور ، وبدونه
فلا صلاة وفي تلك الحالة بما أن المكلف لا يتمكن من الطهارة المائية والطهارة