شرح
وأما الشرط في المقام فهو لا يكون من أحد هذه الأقسام الثلاثة ، لأنه
شرط على الله تعالى ومرجعه إلى أنه حين نوى الاعتكاف شرط بينه وبين ربه
أن يرجع في اعتكافه ويهدمه متى شاء ، أو في حالات معينة ، وفي هذه الحالة
يجوز له أن يهدم اعتكافه وفقاً لشرطه حتى في اليوم الثالث .
وأما تعليق الاعتكاف ، فان أريد به تعليق نفس الاعتكاف الذي هو فعل
خارجي ، فهو غير معقول ، وإن أُريد به تعليق الالتزام به ، فلا مانع منه لأن حاله
حال سائر الالتزامات ، وقد يتعلق بالاعتكاف مطلقاً ، وقد يتعلق بالاعتكاف معلقاً
على أمر مشكوك الحصول ولا مانع منه ، فان اطلاقات أدلته تشمل ذلك .
ودعوى : انصرافها إلى صدوره من المعتكف ملتزماً به على سبيل التنجيز .
مدفوعة : بأنه لا فرق بين أن يكون صدوره منه مع التزامه به مأة في المأة ،
أو التزامه به خمسين في المأة ، وعلى هذا فالمعتكف مرة : ينوي الاعتكاف ويبدأ
به ملتزماً به مطلقاً في أفق نفسه ، وأُخرى : يبدأ به معلقاً على وجود شيء
مشكوك الحصول في الخارج كشفاء المريض عنده أو قدوم مسافره ، وبملاك
أهمية هذا المحتمل لديه يبدأ بالاعتكاف برجاء حصوله على نحو لو كان قاطعاً
بعدم الحصول لم يقدم عليه ، وهذا معنى ان التزامه به معلق على تحقق ذلك
الشيء في الواقع .