الثامن : استدامة اللبث في المسجد ، فلو خرج عمداً اختياراً لغير
الأسباب المبيحة بطل من غير فرق بين العالم بالحكم والجاهل به ، وأما لو
خرج ناسياً أو مكرهاً فلا يبطل ( 1 ) ، وكذا لو خرج لضرورة عقلاً أو شرعاً
شرح
الولد أن يقوم بكل عمل أو مهنة مشروعة ولا يحق للأب أو الأُم أن يمنعه عن
القيام بذلك ، فله أن يقوم بحرفة التجارة أو السياقة أو نحوهما أو يقوم بدراسة
دينية وممارستها بغاية الخدمة للدين أو بدراسة جامعية ومزاولتها بغاية الخدمة
للمجتمع الاسلامي وهكذا ، فان قيامه بكل ذلك حق مشروع له ولا يحق لأي
منهما منعه عن القيام به ، وأما إذا ترتب على ذلك إيذاؤهما فهل انه مانع عنه
شرعاً ؟ الظاهر أنه ليس بمانع ، لأن العمل إذا كان سائغاً في نفسه وكان قيامه به
حقاً مشروعاً له وبغاية مشروعة لا بغاية ايذائهما فلا يوجب المنع عنه لأن
الايذاء غير مستند إليه بقدر ما يستند إلى نفسيهما ، وما نحن فيه من هذا القبيل ،
فإنه قام بالاعتكاف بغاية مشروعة لا بغرض ايذائهما ولكن الايذاء مترتب عليه
اتفاقاً ، ومثله لا يمنع عنه باعتبار انه غير مستند إليه لكي يكون اعتكافه مصداقاً
للايذاء .
( 1 ) بل الظاهر هو البطلان في الخروج نسياناً ، لأن مفاد حديث الرفع نفي
مانعية الخروج من المسجد نسياناً ، ومن المعلوم ان رفع المانعية انما هو برفع
منشأ انتزاعها ، وهو الأمر المتعلق بالمكث فيه في تمام فترات الزمان المرتبطة
بعضها مع بعضها الآخر التي لا تكون أقل من ثلاثة أيام تامة ، والمستثنى منها هو
الخروج لحاجة شرعية أو عرفية ، والفرض انه لا يصدق على الخروج منه نسياناً
عنوان الخروج لحاجة كذلك لكي يدخل في المستثنى ، وعلى هذا فالأمر
بالاعتكاف التام قد سقط بسقوط جزئه ، واثبات الأمر بالباقي بحاجة إلى دليل ،
والحديث لا يدل لأن مفاده النفي دون الاثبات ، ولا يوجد دليل آخر عليه .
ودعوى : ان النهي عن الخروج منصرف عن الناسي .